سيف الدين الآمدي
102
أبكار الأفكار في أصول الدين
وغاية ما يلزم من إنكار الأحوال على رأى قدماء المعتزلة ، إنكار كون الوجود حالا ، ولا يلزم من ذلك اتحاد معنى الذات ، والوجود . وأما تكفير الروافض ، والخوارج ، بتكفيرهم لبعض الصحابة ؛ فدعوى محل النزاع . قولهم : بأنهم كذبوا الله ورسوله ، إنما يلزم ذلك مع اعتقاد تناول التزكية من الله ورسوله لمن آمن ، وليس كذلك . وما ورد في حق آحاد الصحابة ممن قضوا بتكفيره ، فأخبار آحاد لا يكفر مخالفها وبتقدير أن تكون متواترة ، فإنما يلزم التكذيب والكفر في حق الروافض ، والخوارج ، أن لو لم يكن ذلك بتأويل ، وأما إذا كان بتأويل فلا نسلم التكفير لمن كفر بعض الصحابة . وعلى هذا - فلم قلتم إن تكفيرهم لهم من غير تأويل ، ووجه التأويل يحمل ما ورد في حقهم على شرط سلامة العاقبة من الكفر ، وسلامة العاقبة غير معلومة وإلا كان الصحابة معصومين من الكفر ؛ ولم يقل به قائل . قولهم : إن الأمة مجمعة على أن من كفر أحدا من الصحابة فهو . كافر . قلنا : مع التأويل ، أولا مع التأويل الأول : ممنوع ، والثاني مسلم ، فلم قالوا : إن الروافض ، والخوارج غير متأولين في تكفيرهم لبعض الصحابة ، وقوله - عليه السّلام - : « من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما » من أخبار الآحاد ؛ فلا يحتج به في التكفير ، وبتقدير أن يكون متواترا فيتعذر حمله على ظاهره . ولهذا فإن من ظن بشخص أنه يهودي فقال له : يا كافر ؛ فإنه لا يلزم منه كفر واحد منهما ، فلا بد من التأويل . وعند هذا فأمكن تأويله بما إذا قال له يا كافر مع اعتقاد إسلامه ، وذلك لم يتحقق فيما نحن فيه . وأما تكفير المشبهة : باعتقادهم كونه - تعالى - جسما إنما يلزم ذلك إن قالوا : إنه جسم كالأجسام ، وليس كذلك . قولهم : إنهم جاهلون بالله ؛ فجوابه على ما سبق . قولهم : إنهم عبدوا الجسم وهو غير الله ، ومن عبد غير الله فهو / كافر ، إنما يلزم ذلك مع اعتقاده ، أن ما عبده غير الله - وليس كذلك - وخرج عليه عابد الصنم ؛ فإنه يعتقد أنه غير الله .