سيف الدين الآمدي

95

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثالث : أن من جمع القرآن من الصحابة اختلفت مصاحفهم ولم تتفق ؛ كمصحف ابن « 1 » مسعود ، وأبىّ بن « 2 » كعب ، وزيد بن « 3 » ثابت ، وعثمان « 4 » ، وانكر كل واحد مصحف الآخر . حتى إن عثمان أحرق مصحف ابن مسعود ، وقال ابن مسعود : ولو ملكت كما ملكوا ؛ لصنعت بمصحفهم كما فعلوا بمصحفى . ولو كانت آياته متواترة ؛ لما كان كذلك « 5 » . الرابع : هو ان اختلافهم في التسمية هل هي آية من القرآن في أول كل سورة : ظاهر مشهور ؛ وذلك يدل على عدم تواترها « 6 » .

--> ( 1 ) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ( أبو عبد الرحمن ) صحابي جليل من أكابر الصحابة - من السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة . كان خادم رسول الله الأمين وصاحب سره ، ورفيقه في حله وترحاله وغزواته قال عنه عمر - رضي اللّه عنه - وعاء ملئ علما . له في كتب الحديث 848 حديثا . توفى بالمدينة سنة 32 ه عن عمر يصل ستين عاما ، ( صفة الصفوة 1 / 147 - 157 . الأعلام للزركلي 4 / 137 ) . ( 2 ) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد . من بنى النجار ، من الخزرج أبو المنذر ، صحابي جليل أنصارى ، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود مطلعا علي الكتب القديمة ، يكتب ويقرأ ، ولما أسلم كان من كتاب الوحي . شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - وكان يفتى على عهده كتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس في عهد عمر ، كما اشترك في جمع القرآن مع عثمان - رضي اللّه عنه - روى 164 حديثا ، وفي الحديث : « اقرأ أمتي أبي بن كعب » مات بالمدينة سنة 21 ه ( صفة الصفوة 1 / 177 ، والأعلام للزركلي 1 / 82 ) . ( 3 ) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي - رضي اللّه عنه - صحابي جليل من أكابر الصحابة كان من كتاب الوحي ، ولد في المدينة قبل الهجرة بأحد عشر عاما . كان رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض . كان ابن عباس - على جلالة قدرة وسعة علمه - يأتي إلى بيته للأخذ عنه ويقول : العلم يؤتى ولا يأتي ، وأخذ ابن عباس بركاب زيد يوما فنهاه زيد ، فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، فأخذ زيد كفه وقبلها وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا ، وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، توفى سنة 45 ه ( صفة الصفوة 1 / 268 ، والأعلام للزركلي 3 / 57 ) . ( 4 ) عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - أمير المؤمنين ، ذو النورين ، ثالث الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، من السابقين الأولين ، ولد بمكة قبل الهجرة بسبعة وأربعين سنة ، وأسلم بعد البعثة بقليل . كان غنيا شريفا في الجاهلية ، ومن أعظم أعماله في الإسلام تجهيزه نصف جيش العسرة بماله ، تولى الخلافة بعد استشهاد عمر - رضي اللّه عنه - سنة 23 ه ، استشهد - رضي اللّه عنه - سنة 35 ه روى عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ( 146 ) حديثا . ( صفة الصفوة 1 / 111 - 116 والأعلام للزركلي 4 / 210 ) . ( 5 ) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة فقال : « المصاحف المشهورة في زمن الصحابة كلها كانت متواترة عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - على اختلاف حروفها ، كلها كانت مقروءة على النبي ، ومعروضة عليه وحيث اتفقت الصحابة على مصحف عثمان دون غيره . . . . . لأنه آخر ما عرض على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وكان يصلى به إلى أن قبض ، واتفاقهم على إعدام ما سواه ، وحرقه ، إنما كان لخوفهم من وقوع الاختلافات في روايات القرآن ، وخروج القرآن بسبب ذلك فيما بعدهم عن التواتر في كل حرف منه » . ( 6 ) وللرد على هذه الشبهة قال الآمدي : « لم يقع الاختلاف في كونه من القرآن وإنما وقع الخلاف في وضعها آية في أول كل سورة » .