سيف الدين الآمدي
80
أبكار الأفكار في أصول الدين
فقال : نعم . تطلق هذه ؛ فأطلقها ؛ فخرجت تعدو وهي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله « 1 » . وأما حركات الجمادات إليه : فمن ذلك : قصة شجرة الوادي على ما سبق « 2 » ومن ذلك ما روى عن ابن عباس « 3 » - رضى اللّه عنهما - أنّه قال : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له لم أعرف أنك رسول الله ، فقال له أرأيت إن دعوت هذا العزق من هذه النخلة أتشهد أنى رسول الله ، قال نعم . قال فدعا العزق ؛ فجعل العزق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض حتى أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال له ارجع فرجع حتى عاد إلى مكانه ؛ فقال الأعرابي أشهد أنك رسول الله « 4 » ومن ذلك ما اشتهر من حنين الجذع اليابس إليه « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة - باب ذكر الظبي والضب ص 320 عن زيد بن أرقم وفي ص 321 عن أنس بن مالك . كما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 6 / 34 عن أبي سعيد 6 / 35 عن زيد بن أرقم . وقال البيهقي : قال زيد بن أرقم : فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وتقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . كما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 23 / 331 ، 332 حديث رقم 763 . ( 2 ) انظر ما مر ل 149 / أ . ( 3 ) ابن عباس رضي اللّه عنه : عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما الصحابي الجليل - حبر الأمة - ولد بمكة قبل الهجرة بثلاثة أعوام ونشأ في بدء عصر النبوة ؛ فلازم رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - ، وروى عنه وشهد مع علي رضى اللّه عنه - الجمل وصفين ثم سكن الطائف وتوفى بها سنة 68 ه له في كتب الحديث 1660 حديثا . قال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس : الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر ، ولحسان بن ثابت شعر في وصفه وذكر فضائله ( صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 185 - 291 والأعلام للزركلي 4 / 95 ) . ( 4 ) أخرج في دلائل النبوة 6 / 13 وما بعدها باب مشى العذق الّذي دعاه محمد - صلى اللّه عليه وسلم - إليه حتى وقف بين يديه ثم رجوعه إلى مكانه بإذنه وما في ذلك من دلائل النبوة ، وقد أورده البيهقي بروايات متعددة ، عن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك والحسن ، وابن عمر ، وابن عباس رضي الله عنهم . ( 5 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 66 - 68 باب ( ما جاء في حنين الجذع الّذي كان يخطب عنده رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - حين جاوزه إلى المنبر . وقد مضى بعض طرقه عند ذكر اتخاذ المنبر وفي ذلك دلالة ظاهرة من دلالات النبوة . وقد أورد البيهقي بطرق متعددة عن جابر ، وقد خرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام الحديث رقم 3584 . وعن ابن عمر : « أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع فلما وضع المنبر حنّ إليه حتى أتاه ؛ فمسحه فسكن » . وقد نقل عن الشافعي - رحمه الله - قوله - « ما أعطى الله - عز وجل - نبيا ما أعطى محمد - صلى الله عليه وسلم - الجذع الّذي كان يخطب إلي جنبه حتى هيئ له المنبر حنّ الجذع حتى سمع صوته ؛ فهذا أكبر من ذاك » .