سيف الدين الآمدي
77
أبكار الأفكار في أصول الدين
ومن ذلك ما اشتهر من كلام الذراع المسموم وغيره « 1 » . وأمّا كلام الحيوانات العجماوات : فمن ذلك ما روى عن أبي سعيد « 2 » الخدري أنّه قال : كان يرعى راع غنما له بالحرّة ؛ فوثب ذئب إلى شاة ؛ فانتهزها ، واختطفها ؛ فحال الراعي بين الذئب والشّاة ، واسترجعها ؛ فأقعى الذئب على ذنبه ، وقال للراعى أما تتقى الله تحول بيني ، وبين رزق ساقه اللّه إلى ، فقال الراعي العجب من ذئب مقعىّ يكلمني كلام الإنس ، فقال له الذئب ألا أحدّثك بأعجب من ذلك : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم يحدّث النّاس بأنباء ما قد سبق ، فاخذ الرّاعى الشّاة ، وأتى بها إلى المدينة ، وأتى إلى النبي -
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( كتاب الديات - باب فيمن سقى رجلا سما ، أو أطعمه فمات أيقاد منه 6 / 307 ح 4342 . والأحاديث الأخرى ( 4343 ، 4344 ، 4345 ) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - « أن امرأة يهودية أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة ، فأكل منها . فجئ بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فسألها عن ذلك ؟ فقالت : أردت لأقتلك . فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك ، أو قال : عليّ . قال : فقالوا : ألا تقتلها ؟ قال : لا ، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم » . وأخرجه البخاري ومسلم أيضا ( اللهوات : جمع لهاة ، وهي اللحمات التي في أقصى الحلق . ويجمع أيضا على لهيات ، ولهى : بضم اللام ) . وعن ابن شهاب ( ح 4344 ) قال : كان جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - يحدث « أن يهودية من أهل خيبر سمّت شاة مصلية : ثم أهدتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذراع ، فأكل منها ، وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ارفعوا أيديكم . وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليهودية ، فدعاها ، فقال لها : أسممت هذه الشاة ؟ قالت اليهودية : من أخبرك ؟ قال : أخبرتني هذه في يدي - للذراع - قالت : نعم . قال : فما أردت إلى ذلك ؟ . قالت : قلت : إن كان نبيا ؛ فلن تضره . وإن لم يكن نبيا ؛ استرحنا منه ؛ فعفا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعاقبها . وتوفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة ، واحتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كاهله من أجل الّذي أكل من الشاة ، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة » . وهذا الحديث منقطع ؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله . ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما جاء في كتاب : ( دلائل النبوة ) للبيهقي 4 / 256 - 264 باب ما جاء في الشاة التي سمّت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر وما ظهر في ذلك من عصمة الله جل ثناؤه رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره ، وإخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية . ( 2 ) أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه : سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي ، أبو سعيد : صحابي جليل ولد في السنة العاشرة قبل الهجرة . كان من ملازمى النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه 1170 حديثا . غزا اثنتي عشرة غزوة توفى بالمدينة سنة 74 ه . ( صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 272 وتهذيب 3 / 479 والأعلام للزركلي 3 / 87 ) .