سيف الدين الآمدي

78

أبكار الأفكار في أصول الدين

صلى الله عليه وسلم - وأخبره بالخبر ، فقال عليه السلام صدق ، إن من اقتراب الساعة كلام السباع « 1 » . ومن ذلك ما روى عبد الله بن عمر أنه قال : كنّا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي على ناقة حمراء فأناخ بباب المسجد ، ودخل وسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقعد ؛ فقالوا يا رسول الله : إن النّاقة التي تحت الأعرابي سرقة ، فقال : أثم بيّنة ؟ فقالوا نعم ، فقال - عليه السلام - يا عليّ خذ حق الله من الأعرابي إن قامت عليه البيّنة وإن لم تقم فردّه إلى فاطرق الأعرابي ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أعرابي قم لأمر الله ، وإلّا فادل بحجّتك . فقالت النّاقة : من خلف الباب والّذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقني ، ولا ملكنى أحد سواه ، فقال له عليه السلام : بالذي أنطقها بعذرك ما الّذي قلت ، فقال : قلت اللهم إنّك لست بربّ استحدثناك ، ولا معك إله أعانك على خلقنا ، وشاركك في ربوبيّتك ، أنت ربّنا أسألك أن تصلى على محمد ، وأن تبرّئني ببراءتى « 2 » . ومن ذلك ما روى عنه - عليه السلام - أنه لما فتح الله عليه خيبر أصابه من سهمه حمار أسود ، قال فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمار وقال له ما أسمك فأجابه

--> ( 1 ) الحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة - باب فمنه كلام الذئب ص 318 كما ورد هنا ، وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب علامات النبوة - باب إخبار الذئب بنبوته 8 / 261 وعزاه إلى أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . وأخرجه أحمد في المسند - مسند أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - 3 / 83 ، 84 . حدثنا يزيد أنا القاسم بن الفضل الحراني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : عدا ذئب على شاة فأخذها ؛ فطلبه الراعي فانتزعها منه ؛ فأقعى الذئب على ذنبه وقال : ألا تتقى الله ! تنزع منى رزقا ساقه الله إلى . فقال يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس ؛ فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق . قال فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها . ثم أتى رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - ؛ فأخبره فأمر رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - فنودي الصلاة جامعة ثم خرج ، فقال للراعى : أخبرهم : فأخبرهم . فقال رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - والّذي نفسي بيده . لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ، ويكلم الرجل عزبة سوطه وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده . ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 41 ( باب ما في كلام الذئب وشهادته لنبينا بالرسالة وما ظهر في ذلك من دلالات النبوة ) . ( 2 ) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التاريخ - باب هداية الطريق 2 / 619 ، 620 - ( كما ذكره الآمدي هنا ) وبقي من الحديث . « فقال له رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - والّذي بعثني بالكرامة يا أعرابي لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون مقالتك ؛ فأكثر الصلاة عليّ » . وقال الحاكم رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات ويحيى بن عبد الله المصري هذا لست أعرفه بعدالة ولا جرح ، ووافقه الذهبي . وقد ورد حادثة الناقة في ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) للقاضي عياض 1 / 315 .