سيف الدين الآمدي

50

أبكار الأفكار في أصول الدين

أو بأن يخلق الله - تعالى - له العلم الضروري بذلك . فإن الله على كل شيء قدير ، وبهذا يندفع ما ذكروه من الشبهة الثانية أيضا . وعن الثالثة من وجهين : - الوجه الأول : ما المانع أن يكون ما يأتي به معقولا . قولهم : إنه عبث . عنه جوابان : الأول : أن ما ذكروه مبنى على وجوب رعاية الحكمة في أفعال الله - تعالى - وقد أبطلناه فيما تقدم « 1 » . الثاني : ما المانع أن تكون الحكمة هي التأكيد بضم الدليل السمعي إلى الدليل العقلي ، كما في نصب الأدلة المتعددة على مدلول واحد . ومع حصول غرض التأكيد ؛ لا يكون الإرسال عبثا . الوجه الثاني : ما المانع أن يكون آتيا بما لا تستقل [ العقول ] « 2 » بإدراكه ؛ بل هي متوقفة فيه على المنقول وذلك كما في مناهج العبادات / والقضايا الدينيّات ، والخفي مما يضر ومما ينفع من الأفعال والأقوال وغير ذلك مما تتعلق به السعادة ، والشقاوة ، في الأولى والأخرى ، وتكون نسبة النبي إلى تعريف هذه الأحوال نسبة الطبيب إلى تعريف خواص الأدوية ، والعقاقير التي يتعلق بها ضرر الأبدان ونفعها ، فإن عقول العوام قد لا تستقل بدركها وأن تغفلها عندما ينبه الطبيب عليها ، وكما لا يمكن الاستغناء عن الطبيب في تعريف هذه الأمور مع أنه قد يمكن الوصول إليها والوقوف عليها بطول التجربة ؛ لما يفضى إليه من الوقوع في المهالك والإضرار ؛ لخفاء المسالك المرشدة إليها ؛ فكذلك النبي ؛ بل أولى حيث أنه يعرف ما لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة الله - تعالى . وعن الرابعة من ثلاثة أوجه : الأول : منع تساوى النفوس في النوعية ، وما المانع من اختلافها . ومع الاختلاف ؛ فلا يلزم الاشتراك بينها فيما ثبت للواحد منها .

--> ( 1 ) انظر ما سبق في الجزء الأول ل 186 / أو ما بعدها ص 151 وما بعدها من الجزء الثاني . ( 2 ) في ( أ ) ( القول )