سيف الدين الآمدي
51
أبكار الأفكار في أصول الدين
الثاني : وإن سلمنا الاتحاد في النوعية ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم أن ما ثبت للبعض يجب الاشتراك فيه ، وإلا لاستوى الناس كلهم فيما ثبت للواحد منهم من العلم ، والجهل ، وغير ذلك من الأحوال . الثالث : وإن سلمنا لزوم الاشتراك بينهم فيما يدركه الواحد منهم من المدركات العقلية ؛ فلا يلزم ذلك في القضايا الشّرعيّة ، فإن طريق معرفتها إنّما هو السمع دون العقل . ولا يلزم من تخصيص بعض الناس بالوحي والإرسال التشريك والتّعميم بينهم ضرورة اتحاد النوع وإلا لاستوى الناس كلهم في أحوالهم بحيث لا يكون هذا عالما وهذا جاهلا ، وهذا سعيدا ، وهذا شقيا ، وهذا أعمى وهذا بصيرا ، وهذا كاملا ، وهذا ناقصا ، إلي غير ذلك . ومع ذلك فقد وقع التفاوت في هذه الأمور فيما بينهم مع اتحاد النوع ، ولم يعد ذلك قبيحا من الله - تعالى ؛ لكونه الفاعل لذلك ؛ [ فكذلك « 1 » ] فيما نحن فيه . وعن الخامسة : أن ما ذكروه إنّما يلزم على المعتزلة حيث اعترفوا بوجوب الإمهال عند الاستمهال ولا محيص لهم عنه . وأمّا على رأى أهل الحق فلا ؛ فإنا بينا فيما تقدم في التعديل والتجوير « 2 » أنه مهما ادعى النبي الرسالة ، واقترن بدعواه المعجزة الخارقة للعادة ، وكان المبعوث إليه عاقلا / متمكنا من النظر في المعجزة . فقد ثبت الشرع ، واستقر الوجوب ، وامتنع التأخير ؛ بل ولو وقع الإلزام على أصلهم بقبح التأخير « 11 » / / والإمهال في النظر حيث لم يرشدهم إلى المصالح ، ويحذرهم من المهالك ، ويعرفهم طرق السعادة ليسلكوها ، ومفاوز المخافة ليتجنبوها بعد ما ظهر صدقة بالمعجزات القاطعة ؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا . كيف وأن ما يجب الإمهال في النظر لأجله ؛ فالنبي قائم بصدده ، ومتكفل به من تعريف ذات الله - تعالى - وصفاته ، وما يتعلق بأحكام الدنيا ، والأخرى ، ولهذا إذا بحث عن أحوال الأنبياء ، والمرسلين وجدناهم في الدعوة إلى الله - تعالى وإلى معرفته سابقين .
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) ( 2 ) انظر ما مر ل 185 / أمن الجزء الأول وما بعدها ص 146 وما بعدها من الجزء الثاني . ( 11 ) / / أول ل 76 / ب .