سيف الدين الآمدي
370
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن كان الأول : فلا نقض . وإن كان الثاني : فإما أن يكون من قبيل ما يمكن سقوطه بالإسقاط ، أو لا يكون كذلك . فإن كان أول : فهو خلاف الفرض . وإن كان الثاني : فلا يرد نقضا على إسقاط العقوبة ؛ لإمكانه عقلا . قولهم : ينتقض بالثواب المستحق للعبد على الله - تعالى - فهو مبنى على إيجاب الثواب على الله - تعالى - وقد أبطلناه « 1 » . وبتقدير استحقاق العبد للثواب غير أن إسقاطه غير نافع عمن يسقطه عنه وهو الله - تعالى - ؛ إذ هو متعال عن الإضرار ، والانتفاع بخلاف إسقاط العقوبة عن العبد ؛ نافعة له ولا يلزم من تحسين إسقاط حق نافع للمستحق عليه ، تحسين إسقاط حق غير نافع له . قولهم : ينتقض باستحقاق الشكر . ليس كذلك ، فإنه إن أريد بالشكر المستحق إظهار النعمة بالتلفظ ، أو غيره . فلا نسلم أنه لا يمكن إسقاطه ، وإن أريد به اعتقاد كون المشكور منعما متفضلا ؛ فذلك مما لا سبيل إلى إسقاطه ؛ إذ هو معلوم بالضرورة . وإن أريد به غير ذلك فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه . قولهم : في الاعتراض على الآية الأولى لا نسلم صيغة العموم . قلنا : نحن وإن أنكرنا صيغة العموم ، فلا نمنع من فهم العموم من القرائن كما أسلفنا « 2 » وقرينة التعميم هاهنا ظاهرة ؛ لأنه لو لم يكن « 11 » / / قوله وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ « 3 » عام فيما عدا الكفر ، بل كان بعضه مما لا يغفر ؛ لما كان لتخصيص الشرك بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 4 » دون غيره مما لا يغفر فائدة .
--> ( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 186 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر ما سبق ل 228 / أ . ( 11 ) / / أول ل 130 / أ . ( 3 ) سورة النساء 4 / 48 . ( 4 ) سورة النساء 4 / 48 .