سيف الدين الآمدي

337

أبكار الأفكار في أصول الدين

[ وأيضا ما روى عنه - عليه السلام - أنه كان يكثر من قوله « اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنه المسيخ « 1 » الدجال ] « 2 » . وأيضا ما روى عنه - عليه السلام - أنه خرج بعد غروب الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في / قبورها « 3 » ، والأخبار المأثورة ، والآثار المشهورة في ذلك أكثر من أن تحصى . والدليل على مساءلة الملكين ما روى مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أثناء حديث مطول « إن ملكين يدخلان القبر ويجلسان الميت ويقولان : أنت في البرزخ ؟ فمن ربك ومن نبيك ؟ فإن كان كافرا قال : لا أدرى فيقولان لا دريت ولا اهتديت . وإن كان مؤمنا قال : آمنت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، فيفسح له في قبره ويرى موضعه من الجنة ، ويقال له أرقد رقدة العروس » « 4 » . [ تسمية أحد الملكين منكرا والآخر نكيرا ] وتسمية أحد الملكين منكرا ، والآخر نكير ؛ فمأخوذ من إجماع السلف من الأمة وأخبار مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . فإن قيل : ما ذكرتموه من الظواهر في عذاب « 11 » / / القبر ، ومسائلة منكر ونكير ، إنما يمكن العمل بها أن لو لم تكن مخالفة للمعقول ، وليس كذلك ، ودليل مخالفتها للمعقول [ هو : أنا قد نرى شخصا يقتل ويصلب ويبقى على صلبه إلى أن تذهب « 5 » ] أجزاؤه ، ولا نشاهد منه حياة ، ولا مسائلة ، والقول بذلك مع عدم مشاهدته منه مخالف للمعقول . وأيضا : فإنّ من افترسته السّباع الضّوارى ، وتفرقت أجزاؤه في بطون السّباع وحواصل الطّيور ؛ بل أبلغ من ذلك من أحرق بحيث تفتت أجزاؤه ، وصارت هباء ، وذريت في

--> ( 1 ) رواه مسلم 5 / 87 وما بعدها - كتاب المساجد - باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) متفق عليه - صحيح مسلم 17 / 203 وما بعدها - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر ، والتعوذ منه . عن أبي أيوب رضي اللّه عنه . ( 4 ) رواه مسلم : صحيح مسلم - كتاب الجنة - باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه ، وإثبات عذاب القبر ، والتعوذ منه 4 / 2200 . ( 11 ) / / أول ل 124 / ب من النسخة ب . ( 5 ) ساقط من ( أ ) .