سيف الدين الآمدي

338

أبكار الأفكار في أصول الدين

الرياح العواصف ؛ فإنا نعلم استحالة عذابه ، ومسائلته في تلك الحالة ؛ لأنه إن كان ذلك من غير حياة ؛ فهو محال ؛ وان كان مع الحياة . [ فالحياة ] « 1 » ، لا تقوم بالأجزاء الفردة دون تأليف خاص ؛ وإلا لجاز أن يقال بأن ما من جوهر [ يوجد « 2 » ] إلا وهو حي ، عالم ، قادر ، مريد ، مكلف ، والقول بذلك مما لا يرتضيه لنفسه محصل . وإن سلمنا الإمكان العقلي غير أن ما ذكرتموه من الظواهر معارض بمثلها الأول : منها قوله حكاية عن الكفار إذا حشروا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا « 3 » وهو دليل ظاهر على أنهم لم يكونوا [ معذبين ] « 4 » قبل ذلك . الثاني : قوله - تعالى - : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 5 » وهو خلاف قول من يقول بأن الميت يحيى للمسألة ثم يموت . الثالث : قوله - تعالى - : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ « 6 » فإنه يدل على الإحياء ابتداء ثم الإماتة ، ثم الإحياء للحشر من غير مزيد ، ومن قال بالإحياء للمسألة وبالموت بعدها ، فقد زاد على مدلول الآية . الرابع : قوله - تعالى - : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى « 7 » وقوله - تعالى - : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 8 » وهو خلاف القول بالمساءلة / لاستدعائها ، السمع ، والإسماع . والجواب : أما ما ذكروه من الشبهة الأولى ؛ فقد اختلف المتكلمون في جوابها . فمنهم من قال : بالتزام الثّواب والعقاب ، في حق الموتى ، من غير حياة ، كما حكيناه عن الصالحي ، وابن جرير الطبري ، وبعض الكرامية « 9 » ، وهو مكابرة للمعقول .

--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) سورة يس 36 / 52 . ( 4 ) ساقط من ( أ ) . ( 5 ) سورة الدخان 44 / 56 . ( 6 ) سورة البقرة 2 / 28 . ( 7 ) سورة النمل 27 / 80 . ( 8 ) سورة فاطر 35 / 22 . ( 9 ) انظر رأيهم فيما سبق ل 219 / أ .