سيف الدين الآمدي
328
أبكار الأفكار في أصول الدين
واعدادهما يدل / ظاهرا ، على وجودهما ؛ لاتفاق أهل اللغة على أن إعداد الشيء ، ينبئ عن وجوده ، وثبوته ، والفراغ منه . [ ولهذا لو قال القائل لغيره : لقد أعددت لك طعاما ؛ فإنه يتبادر إلى الفهم وجود الطعام ، والفراغ منه ] « 1 » . وأيضا . ما ورد في حق آدم وحواء من إسكانهما الجنة وإهباطهما منه بقوله - : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 2 » وقوله - تعالى - : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً « 3 » وهذا يدل على كون الجنة مخلوقة . وأيضا . قوله - تعالى - : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى 13 عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى 14 عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 4 » أخبر - تعالى - عن وجود جنة المأوى ، وعن موضعها ؛ فدل على كونها مخلوقة . وأما السنة : فأخبار صحاح رواها مسلم في صحيحه . منها ما يخص الجنة . ومنها ما يخص النار ، ومنها ما يعم الأمرين : أما ما يخص الجنة : فمنها ما روى عنى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « سيحان ، وجيحان ، والفرات ، والنيل كل من أنهار الجنة » « 5 » ، وذلك يدل عن وجودها . وأيضا ما روى عنه - عليه السلام - أنه قال حكاية عن ربه « أعددت لعبادي الصّالحين : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 6 » . والإعداد يدل على الوجود على ما سبق ؛ وذلك لا يكون إلا في الجنة . وأيضا ما روى عنه : عليه السلام - أنه قال « إنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب تحتها مائة عام » « 7 » ولو لم تكن الجنة موجودة لما قال فيها ؛ بل سيكون : وقد أجمع المفسرون على أن المراد بلفظ الجنة في هذه الأحاديث الجنة التي كان آدم فيها وأهبط منها - وأنّها هي دار الثّواب ؟
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 35 . ( 3 ) سورة البقرة 2 / 38 . ( 4 ) سورة النجم 53 / 13 ، 14 ، 15 . ( 5 ) رواه مسلم - كتاب الجنة - باب ما في الدنيا من أنهار الجنة 40 / 2183 . ( 6 ) رواه مسلم - كتاب الجنة - 4 / 2174 ، 2175 . ( 7 ) رواه مسلم 4 / 2175 . كتاب الجنة .