سيف الدين الآمدي

329

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما ما يخص النار فمنها : ما روى أبو هريرة أنه قال : كنّا مع رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - إذ سمع وجبة فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « أتدرون ما هذا ؟ « 11 » / / قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا حجر رمى في النار منذ سبعين خريفا ؛ فهو يهوى في النار إلى حين انتهى إلى قعرها « 1 » ، وهذا من أدلّ الدّلائل على وجود النّار . وأيضا قوله - عليه السلام - [ « رأيت عمرو بن عامر « 2 » الخزاعي في النار « 3 » . وأما ما يعم الجنة والنار ] « 4 » فقوله - عليه السلام - « احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلني الجبارون ، والمتكبرون ، وقالت هذه يدخلني الضعفاء ، والمساكين . فقال الله عز وجل : لهذه : أنت عذابي أعذب بك من أشاء ، وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها « 5 » وذلك أيضا دليل على وجود الجنّة والنّار حيث إنه أضاف المحاجة إليهما بصيغة الماضي . وأما الإجماع : فهو أن الأمة قاطبة ، كانت مجمعة قبل ظهور المخالفين : على وجود الجنة ، والنار التي هي دار الثواب ، والعقاب ، ولم يسمع من أحد نكير ، إلى حين ظهور المخالفين ؛ فكان حجة عليهم « 6 » . فإن قيل : إنما يمكن العمل / بظاهر ما ذكرتموه : أن لو أمكن ذلك عقلا ، وليس كذلك . وبيانه : هو أن أفعال الرب - تعالى - لا تخلو عن فائدة ، وحكمة كما سبق « 7 » .

--> ( 11 ) / / أول ل 123 / أ . ( 1 ) رواه مسلم - كتاب الجنة - باب في شدة حر نار جهنم ، وبعد قعرها 4 / 2184 ، 2185 . ( 2 ) عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن عدنان جد جاهلي من أشراف الجاهلية - من أحفاده : خالد ، وحرملة الصحابيان ( الأعلام 5 / 80 ) . ( 3 ) رواه مسلم . كتاب الجنة - والنار 4 / 2191 . ( 4 ) ساقط من ( أ ) . ( 5 ) رواه مسلم - كتاب الجنة - باب والنار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء 4 / 2186 . ( 6 ) لمزيد من البحث والدراسة راجع رأى أهل السنة والقائلين بوجود الجنة والنار في مقالات الإسلاميين للأشعرى 2 / 549 والإرشاد للجويني ص 319 ، والفصل لابن حزم 4 / 70 ، وأصول الدين للبغدادي ص 237 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 197 ، 198 وشرح الطحاوية ص 484 - 499 . ( 7 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الأول - المسألة الثالثة ل 186 / ب وما بعدها .