سيف الدين الآمدي
295
أبكار الأفكار في أصول الدين
وعند ذلك : فالأعراض المتجددة من أول حياة الإنسان ، إلى مماته : إما أن يكون كل واحد منها نفسا ، أو أن النفس واحد منها دون الباقي ، أو أن النفس جملتها ، أو أنها جملة من جمل تلك الأعداد . فإن كان الأول : فهو ممتنع لوجهين : الأول : أنه يلزم من ذلك أن من علم شيئا بالاكتساب والنظر في حالة أن لا يكون عالما به في الحالة التي تلى تلك الحالة ؛ لفوات ذلك المدرك منه إلا بنظر ثان ، وكذلك في كل حالة متجددة ؛ وهو محال خلاف المعقول من أنفسنا . الثاني : أنه يلزم من ذلك أن من كان كافرا في بعض الأحوال ، ومؤمنا في بعض الأحوال : أن تكون نفسه المؤمنة غير الكافرة ؛ ضرورة التجدد ، وأن تخلد نفسه الكافرة في النار ، والمؤمنة في الجنة ، ويكون الشخص الواحد معذبا ، منعما باعتبار ما له من النفسين ، ولم يقل به قائل . وإن كان الثاني : فهو ممتنع لوجهين : الأول : أنه ليس البعض بأن يكون هو النفس منها دون / الباقي ، أولى من العكس ؛ ضرورة التماثل . والثاني : أنه يلزم من ذلك خلو الإنسان عن النفس قبل ذلك الجزء وبعده ، وهو المحال . وإن كان الثالث : فيلزم من ذلك أن لا تكون له نفس قبل بلوغ تلك الجملة ؛ وهو أيضا محال ، وبمثل هذا يبطل القسم الرابع أيضا . وأما القول بأن النفس هي المزاج : فهو مبنى على القول بوجود المزاج ؛ وقد أبطلناه بالوجوه الكثيرة المتعددة عند الرد على الفلاسفة فيه . وبتقرير تسليم المزاج جدلا ؛ فهو عرض متجدد كما سبق « 1 » . فلو كان هو النفس : فنحن نعلم أن من لمس شيئا متكيّفا ببعض الكيفيّات الملموسة ، أنه يكون مدركا له ، والمدرك منه : إما المزاج المتقدم ، أو المتجدد بعد اللمس الأول محال ؛ لعدم المدرك .
--> ( 1 ) راجع ما مر ل 37 / أو ما بعدها .