سيف الدين الآمدي
271
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأول : لما فيه من إعادة المعدوم ، والثاني : أن التأليف عرض ، والعرض ممتنع الإعادة ؛ لما سبق « 1 » . وإن كان المعاد غيره فهو أيضا ممتنع ؛ لما سبق . الخامس : أنه لو أعيدت أبدان الناس لم يخل : إما أن يقال بأنها تبقى دائمة من غير فناء ، أو أنها تفنى . فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لأنها مركبة من أجزاء متقابلة بالحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، ولا بد بينها من فعل وانفعال بحيث يحصل منه كيفية مزاجية يتميز بها بدن الإنسان عمن سواه ، وذلك الفعل والانفعال ، بين تلك الأجزاء مما يفضى إلى تنقيص الرطوبة بفعل الحرارة فيها إلى حد الفناء ، وكذلك بالعكس ، والموت من لوازم ذلك لا محالة . وإن كان الثاني : فلم يقولوا به . السادس : هو أن إعادة أبدان الحيوانات مما يفضى إلى جواز وجودها من غير توالد ، وهو مخالف للعقل ، والعادة . السابع : هو أنه لو أعيدت الأجسام : فإما أن يقال بأنها تغتذى ، أو لا تغتذى . فإن كان الأول : فإما أن يلازم اغتذاها الأعراض الملازمة له في الدنيا : كالجوع ، والاحتقان ، والاستفراغ ، والمرض ، وغير ذلك ، أو لا يلزمه . الأول : لم يقولوا به ، والثاني : غير معقول . وإن قيل إنها غير مغتذية : فلم يقولوا به ، ثم إن بقائها مع عدم اغتذائها بها أيضا غير معقول « 2 » . الثامن : أن إعادة الأجسام عند القائل بها : إما إلى جنة ، أو نار . والجنة عنده فوق السماوات ، والنار تحت الأرض ، والأرض تحت كل شيء ، ولا تحت لها ، والسماء فوق كل شيء ولا فوق لها ، كما هو مبين في الحكميات .
--> ( 1 ) راجع ما سبق ل 44 / ب وما بعدها . ( 2 ) راجع تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي ص 297 وما بعدها .