سيف الدين الآمدي

272

أبكار الأفكار في أصول الدين

فكيف تكون النار تحت ما لا تحت له ، والجنة فوق ما لا فوق له . ثم يلزم من كون الجنة فوق السماوات ، ومن دخول الأبدان الإنسانية إليها محالان : الأول : انخراق السماوات ؛ لصعود أبدان الناس إلى الجنة . الثاني : أن تكون الأجسام الكائنة ، الفاسدة ، في حيز الأجسام الأبداعية ، أو فوق حيزها ؛ وهو محال لما سبق « 1 » . وعلى هذا : فيجب تأويل كل ما / ورد من السمعيات في ذلك على المعاد النفساني جمعا بين أدلة العقل ، ومخاطبة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - للعوام بما يفهمونه ، وما لا تنفر طباعهم عن قبوله ، مع دعو الحاجة إلى ترغيبهم بالنعيم ، وترهيبهم بالعذاب المقيم فيما يقصد منهم فعله وتركه ؛ ولهذا قال عليه السلام - « أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم « 2 » » [ الرد عليهم : ] والجواب : قولهم : يتعذر العمل بظواهر ما ذكرتموه من السمعيات . قلنا : قد بينا إمكان إعادة الأجسام عقلا « 3 » ؛ فيمتنع مخالفة الظاهر الدّال على وقوعها ، من غير دليل . وما ذكروه في الوجه الأول : فإنما يلزم أن لو كان ما لكل واحد من أشخاص الناس من الأجزاء ما يتصور عليها التبدل ، والتغيير ، وأن تصير جزء من شخص تارة ، وجزء من آخر تارة ؛ وهو ممنوع . بل كل شخص يشتمل على أجزاء أصلية بها قوامه ، ولا يتصور عليها التبدّل والتغيير فيه . وأجزاء « 11 » / / فاضلة وهي ما يتصور عليها التبدل والتغير فيه ، وما يكون فيه من الأجزاء الأصلية هي المثابة ، والمعاقبة ، وهي فلا يتصور أن تصير أجزاء أصلية من غيره ؛ بل إن صارت جزءا من الغير ؛ فلا تكون فيه إلا فاضلة ، وكذلك بالعكس « 4 » .

--> ( 1 ) راجع رأى الفلاسفة في رسالة اضحوية لابن سينا ص 56 ، 57 والرد عليه في تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي ص 296 - 300 . وقارن بما ورد في شرح المقاصد للتفتازانى 2 / 157 . وما سبق في ل 31 / أو ما بعدها . ( 2 ) رواه الديلمي عن ابن عباس مرفوعا ، في سنده ضعف . ( 3 ) راجع أدلة الأشاعرة القائلين بامكان إعادة المعدوم عقلا فيما مر ل 195 / أ . ( 11 ) / / أول ل 112 / ب من النسخة ب . ( 4 ) قارن هذا النقد بما ورد في تهافت الفلاسفة للغزالي ص 300 - 303 وبما ورد في شرح المقاصد للتفتازانى 2 / 157 .