سيف الدين الآمدي

26

أبكار الأفكار في أصول الدين

والثاني : فكما لو عنّ أمر عظيم وخطب جسيم يتعلق بتشويش دولة بعض العظماء ، من الملوك ، وأكابر الجبابرة . وإفساد ولايته ؛ فأمر بجمع النّاس الخاصة منهم ، والعامّة وجلس على سرير مملكته . والناس محتفون بخدمته ؛ لقصد بذل الجهد ، واستفراغ الوسع في دفع ذلك الخطب الملم ، وتضافرت قرائن الجد ، وانتفاء الهزل ، فلو قام واحد من عرض الناس وقال أيها الناس : إني رسول هذا الملك إليكم في كذا وكذا ، وهو بمرأى منه ، وآيتي في صدقي أنى إذا قلت له قم ثلاث مرات ، واقعد . وخالف ما هو المألوف من عادتك . فعل ذلك ، ولو أراد ذلك أحدكم ؛ لما وجد إليه سبيلا . فبتقدير وقوع ذلك من الملك عقيب قوله ذلك يتنزل منزلة قوله صدق ، ويضطر كل أحد من الحاضرين إلى العلم بذلك ، وإن لم يسبق من الملك مواضعه في ذلك . ولا يخفى أن اظهار المعجزة على يد مدّعى الرّسالة نازلة منزلة القسم الثاني من المواضعة . دون الأول ؛ فكانت نازلة من الله - تعالى - منزلة قوله : صدق . وتمام هذه الطريقة بايراد ما يتجه عليها من الشّبه والانفصال عنها . كما يأتي في الأصل الّذي بعده .