سيف الدين الآمدي

27

أبكار الأفكار في أصول الدين

الأصل الثالث في جواز البعثة عقلا « 1 » مذهب أهل الحقّ : أن بعثة الرّسول ممكنة أن تكون ، وأن لا تكون وسواء كان الرّسول مبتدئا بشريعة ، أو مقرّرا لشريعة غيره من غير زيادة ، ولا نقصان . [ رأى المثبتين ] وذهبت الفلاسفة : إلى أنّها واجبة عقلا « 2 » . وأما المعتزلة : فمنهم من قال بوجوب البعثة مطلقا « 3 » . ومنهم من فصّل وقال : إذا علم اللّه أنّه لو بعث رسولا إلى أمّة من الأمم أمنوا به ، كان الإرسال واجبا عقلا ؛ لما فيه من الاستصلاح . وإن علم أنّهم لا يؤمنون به : فالإرسال إليهم يكون حسنا ولا يكون واجبا . وذهب أبو هاشم : إلى امتناع البعثة الخلية عن تعريف الأمور الشّرعية التي لا يستقل العقل بها « 4 » . وذهب الجبّائى : إلى جواز البعثة للتّذكير بالواجبات العقليّة لا غير ، ولتقرير شريعة من تقدّم من غير زيادة ، ولا نقصان . وسواء اندرست شريعة المتقدم ، أم لا « 5 » . ومن المعتزلة من فصّل بين أن تكون شريعة المتقدّم مندرسة أو غير مندرسة ؛ / فجوّز في الأوّل ، ومنع في الثّاني .

--> ( 1 ) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 341 وما بعدها وأصول الدين للبغدادي ص 154 وما بعدها ، والتمهيد للباقلاني ص 107 وما بعدها ، ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 417 وما بعدها ، والمغنى في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار 15 / 19 وما بعدها . وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 568 وما بعدها . وشرح المواقف : الموقف السادس ص 72 وما بعدها . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 128 وما بعدها . ( 2 ) قارن بما ورد في شرح المواقف : الموقف السادس ص 72 وما بعدها . ( 3 ) انظر المغنى في أبواب التوحيد والعدل . الجزء الخامس عشر ص 63 وما بعدها ( فصل في أن بعثة الرسول متى حسنت وجبت وما يتصل بذلك من بيان وجه الوجوب ) ( 4 ) قارن بما ورد في شرح المواقف : الموقف السادس ص 72 . ( 5 ) قارن بما ورد في شرح المواقف : الموقف السادس ص 72 .