سيف الدين الآمدي

254

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإن سلمنا سلامة ما ذكرتموه عن المعارض في جواز إعادة الجواهر ؛ غير أنه معارض في الأعراض بما يدل على امتناع إعادتها ؛ وذلك لأن العرض لو أعيد ؛ فلا بد وأن يكون له تخصيص بزمان إعادته فيه . وذلك يستدعى « 11 » / / قيام معنى به يوجب تخصصه بزمان ؛ وإلا لما كان اختصاصه بزمان عوده أولى من غيره ، وذلك يجر إلى قيام المعنى بالمعنى ؛ وهو محال كما سبق « 1 » . وإن سلمنا جواز إعادة الباقي من الأعراض ، غير أنه يمتنع إعادة غير الباقي منها ؛ وذلك لأنه لو جاز وجود العرض الّذي لا بقاء له في زمنين يفصلهما عدم ؛ لجاز وجوده في زمنين ، لا يفصلهما عدم ؛ وذلك لأنّ الزمان الّذي يلي زمان الحدوث ، مماثل للزمان الّذي لا يلي زمان الحدوث ، وما ثبت لأحد المثلين ، جاز ثبوته للآخر ، واللازم ممتنع ؛ لما سبق « 2 » . وأيضا فإن ما لا يبقى من الأعراض واجبة التخصيص في علم الله - تعالى - بأوقات لا يجوز تقدّمها عليها ، ولا تأخّرها عنها على ما عرف من أصلنا ، فلو قيل بجواز إعادتها لبطل هذا التخصيص ، وهو ممتنع . وإن سلمنا جواز إعادة الأعراض ، ولكن ما كان منها مخلوقا لله - تعالى - أو للعبد . الأول : مسلم . والثاني : ممنوع ، وذلك لأن ما كان مخلوقا للعبد ، لو أمكن إعادته لكانت بقدرة الرب ، أو بقدرة العبد . فإن كان ذلك بقدرة الرب - تعالى - فيلزم منه وجود مخلوق بين خالقين ؛ ضرورة اتحاد الموجود ، وأن النشأة الأولى بفعل العبد / والثانية بفعل الرب - تعالى - وهو محال كما تقدم « 3 » . وإن كان ذلك بقدرة العبد ؛ فإما أن يكون ذلك بقدرة أخرى غير القدرة على النشأة الأولى ، أو بعينها .

--> ( 11 ) / / أول ل 109 / ب من النسخة ب . ( 1 ) راجع المواقف للإيجي ص 372 وشرحها : الموقف السادس ص 178 وما بعدها ثم راجع ما مر في ل 42 / ب وما بعدها من الجزء الثاني . ( 2 ) راجع ما مر في الأصل الثاني في الأعراض وأحكامها - الفرع الرابع ل 44 / ب وما بعدها . ( 3 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع الأول : في امتناع مخلوق بين خالقين ل 217 / ب وما بعدها .