سيف الدين الآمدي

255

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإن كان الأول : لزم تعلق مقدور واحد بقدرتين ، وكما يمتنع وجود مقدور بقادرين ، يمتنع وجود مقدور بقدرتين . وإن كان الثاني : فهو ممتنع ؛ لأنّه لو صلحت القدرة الواحدة لإحداث العرض ، وإعادته ؛ لكانت صالحة لإنشاء مثله في وقت إعادته في محله وذلك ممتنع ؛ لأنه لو جاز أن يصدر عن القدرة الواحدة أمور متماثلة في محل واحد ؛ لجاز على الذرة حمل الجبال الراسيات ، وذلك بأن يفعل في كل جزء من الجبال بعدد أجزائها ، أجزاء من الاعتمادات العلوية الموجبة لرفع الجبل ؛ وذلك محال خارق للعوائد . وعلى هذا : فيمتنع على الله - تعالى - إعادة ما كان من أفعاله مجانسا لفعل العبد كما قاله الجبائي « 1 » ؛ لأنه إذا امتنع عليه إعادة مثله ؛ امتنع عليه إعادته . والجواب أما ما ذكروه من دعوى الضرورة في المغايرة ، فإن ادعوا العلم الضروري بالمغايرة بين الإعادة ، والنشأة الأولى ؛ فهو مسلم ، وإن ادعوا المغايرة بين المعاد والمنشأ أولا فقد ادعوا الضرورة في محل النزاع ، وليس ذلك أولى من دعوى ضرورة الاتحاد « 2 » . قولهم : ما المانع أن يكون جائز الوجود لذاته في النشأة الأولى ، ممتنع الوجود في زمن الإعادة ؟ . قلنا : لأن الإعادة لا معنى لها غير الإحداث ، والاختراع لما كان قد عدم بعد اختراعه ، والإحداث ، والاختراع الثاني غير مخالف للأول من حيث هو كذلك ، وما وقع به التفاوت بينهما في التقدم والتأخر ، فغير موجب للاختلاف بين ذاتيهما ؛ إذ هو مجرد نسبة وإضافة ، والنسب والإضافات غير مانعة من التماثل . فلو كان الشيء لذاته مما يمتنع عليه الحدوث والاختراع في حالة من الأحوال بعد عدمه ، لامتنع عليه ذلك مطلقا ؛ لأنّ حكم الذات لا يختلف . وخرج عن ما ذكرناه ، الأعراض ؛ فإن ما قضى بجوازه عليها [ لذاتها إنما هو الحدوث والاختراع . وما قضى بامتناعه عليها ] « 3 » . لذاتها إنما هو البقاء ، والبقاء مخالف للحدوث ، والاختراع .

--> ( 1 ) راجع مقالته فيما مر ل 195 / أ . ( 2 ) قارن هذا الرد بما ذكره في غاية المرام في علم الكلام ص 281 وما بعدها . ( 3 ) ساقط من ( أ ) .