سيف الدين الآمدي

241

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثاني : أنهن في حالة خروجه عليهن : إنما عرفن منه حسنه وجماله ؛ فإن ذلك يحصل بأول نظرة ، بخلاف حسن السيرة ، والعفاف ، وصفات الفضيلة ؛ فإنها لا تعرف إلا بعد خبرة وطول مدة ، والظاهر كذلك أنهم إنما قصدوا التشبيه في الصورة ، لا في السيرة . الثالث : قول امرأة العزيز فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ « 1 » أي في جماله ، وميلها إليه ؛ لما ظهر لهن عذروها ؛ لحسنه وجماله . ولا يخفى أن ما كان فيه من حسن السيرة ، وصفات الفضيلة غير موجب لذلك . قوله - تعالى - : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ « 2 » . . . . الآية . لا يدل على تفضيل الملك عليه ، وذلك لأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لما خوف كفار قريش بالعذاب في قوله - تعالى - قبل هذه الآية وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا - يعنى كفار قريش ، وتكذيبهم بالقرآن - يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 3 » . فسأله كفار قريش تعجيل العذاب ؛ استهزاء به ، وتكذيبا له ؛ فأنزل الله تعالى - : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ - : أي مفاتيح نزول العذاب بكم - وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ - : أي متى ينزل عليكم العذاب - وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ « 4 » : أي ممن يقدر على إحاطة العذاب بكم ، ونزوله عليكم من الملائكة كما فعل بالأمم السالفة من قبلكم ، على ما روى أن جبريل - عليه السلام - قلب بإحدى جناحيه بلاد لوط ، وذلك يدل على أن الملك أقدر ، ولا يدل على كونه أفضل . وقوله - تعالى - : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ « 5 » الآية ، ليس فيه ما يدل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، وذلك لأنه قد ذكر أهل التفسير أن آدم ، وحواء رأيا الملائكة على صور أحسن من صورتهما ، وخلق أعظم من خلقهما ؛ فقال لهما إبليس ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 / 32 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 / 50 . ( 3 ) سورة الأنعام 6 / 49 . ( 4 ) سورة الأنعام 6 / 50 . ( 5 ) سورة الأعراف 7 / 20 .