سيف الدين الآمدي
232
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ الرد على المخالفين ] والجواب : قولهم : لا نسلم تصور السجود الحقيقي في حق الملائكة . قلنا : دليل تصوره أنه لا يلزم المحال من فرض وجوده لذاته عقلا ، ولا معنى للممكن غير هذا . قولهم : الملائكة ليست أجساما متحيزة ، ولا قابلة للانتقال والحركة . قلنا : دليل كونها أجساما قابلة للحركة ، والانتقال ، قوله - تعالى - : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 1 » ، وصفهم بالنزول ، والنزول حقيقة في الحركة ، والانتقال ، والأصل في الاطلاق الحقيقة . قولهم : ما المانع أن يكون المراد بالسجود ما هو لازم له من التواضع . قلنا : لأنه تجوز ، والأصل إطلاق اللفظ على حقيقته ، وما يذكرونه من دليل التجوز ؛ فسيأتي إبطاله . قولهم : لا نسلم أن السجود كان لآدم . عنه جوابان : الأول : هو أن إضافة السجود لآدم في قوله - تعالى - : اسْجُدُوا لِآدَمَ « 2 » كإضافته إلى الله - تعالى - في قوله : وَاسْجُدُوا لِلَّهِ « 11 » / / الَّذِي خَلَقَهُنَّ « 3 » ، ويلزم من اتحاد اللفظ الدال على اتحاد المدلول المفهوم منه نفيا للاشتراك والتجوز عن اللفظ ؛ إذ هو خلاف الأصل ، وليس المراد منه في حق الله - تعالى - أن يكون الله - تعالى - قبلة للسجود ؛ بل المراد منه المبالغة في الخدمة ، والتذلل ؛ فكذلك في حق آدم . الثاني : هو أن قول إبليس أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ « 4 » . يدل على أن الأمر
--> ( 1 ) سورة النحل 16 / 2 . ( 2 ) جزء من آيات من السور الآتية : سورة البقرة 2 / 34 ، سورة الأعراف 7 / 11 ، سورة الإسراء 17 / 61 ، سورة الكهف 18 / 50 ، سورة طه 20 / 116 . ( 11 ) / / أول ل 106 / ب . ( 3 ) سورة فصلت 41 / 37 . ( 4 ) سورة الإسراء 17 / 62 .