سيف الدين الآمدي
233
أبكار الأفكار في أصول الدين
بالسجود لآدم : إنما كان بطريق التفضيل له على الملائكة ، ولو كان قبلة للسجود كما ذكروه ؛ لما كان كذلك ، وبهذا يندفع ما ذكروه من السؤالين الآخرين بعده . قولهم : ليس في ذلك ما يدل على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة . عنه جوابان : الأول : أن القائل قائلان : قائل يقول بتفضيل جملة الأنبياء على جملة الملائكة . وقائل يقول بتفضيل جملة الملائكة على جملة الأنبياء . والإجماع من الفريقين منعقد على امتناع التفضيل ، فمهما سلم تفضيل بعض الأنبياء على الملائكة ؛ لزم تفضيل كل نبي عليهم عملا بموافقة الدليل في البعض ، ولضرورة امتناع خرق الإجماع في التفضيل . الثاني : أنه إذا ثبت فضل آدم - عليه السلام - على الملائكة فمن كان مساويا له من الأنبياء في الفضيلة ، أو كان أفضل منه ؛ لزم أن يكون أفضل من الملائكة ضرورة ، وذلك كاف في إثبات فضيلة البعض ، وإبطال قول الخصم بتفضيل الملائكة على جملة الأنبياء . قولهم : ما ذكرتموه معارض بما يدل على فضل الملائكة على الأنبياء . قلنا : لا نسلم وجود المعارض . قولهم : أشخاص الملائكة جواهر روحانية . قلنا : فضيلة أشخاص الملائكة على أشخاص الأنبياء : إما من جهة كونها جواهر ، وإما من جهة اتصافها بما ذكروه من الصفات . فإن كان الأول : فإنما يصح أن لو اختلفت أنواع الجواهر ؛ وهو غير مسلم على ما سبق من أصلنا . وإن كان الثاني : فلا بد من النظر في كل واحد مما ذكروه من الصفات . أما قولهم : إنها روحانية : إن أرادوا به أنها أرواح لغيرها ؛ فغير مسلم ؛ بل هي أجسام ذوات أرواح حية ، عالمة ، قادرة ، مريدة كغيرها من الأحياء . وإن أرادوا بذلك اتصافها بالروح ، والراحة ؛ فمسلم ؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على فضيلتها بالنسبة إلى الأنبياء ، وإلا كان من اتصف بالروح ، والراحة أكمل ، وأفضل ممن