سيف الدين الآمدي
225
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الثاني فيما قيل في التفضيل بين الملائكة والأنبياء عليهم السلام « 1 » مذهب أكثر أئمتنا ، والشيعة ، وأكثر الناس أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة . وذهبت الفلاسفة ، والمعتزلة ، والقاضي أبو بكر من أصحابنا : إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء . احتج أصحابنا بأن آدم أفضل من الملائكة ، وبيان كونه أفضل من الملائكة أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لقوله - تعالى - : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 2 » . وقوله - تعالى - للملائكة : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 3 » ، وأمرهم بالسجود له مع أن السجود من أعظم أنواع الخدمة ، والتذلل بين يدي المسجود له ؛ فدل على أن آدم - عليه السلام - أفضل عند الله - تعالى - من الملائكة ، على ما هو المعتاد المتعارف . وذلك لا يخلو : إما أن يكون في حالة كونه نبيا ، أو قبل النبوة . فإن كان الأول : فهو المطلوب . وإن كان الثاني : فلا يخفى أنه إذا كان قبل نبوته أفضل من الملائكة ؛ فبعد نبوته ؛ أولى أن يكون أفضل . فإن قيل : ما ذكرتموه : إنما يصح أن لو تصور السجود الحقيقي وهو وضع الجبهة على محل السجود في حق الملائكة .
--> ( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا : انظر أصول الدين للبغدادي ص 295 وما بعدها ، وشرح المواقف المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على الملائكة ص 166 وما بعدها . وشرح المقاصد 2 / 147 وما بعدها ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 318 وما بعدها . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 34 . ( 3 ) سورة ص 38 / 71 ، 72 .