سيف الدين الآمدي
226
أبكار الأفكار في أصول الدين
وهو غير مسلم ؛ فإن ذلك : إنما يتصور بالنسبة إلى الأجسام المتحيزة المتنقلة ، والملائكة ؛ فلا نسلم أنها أجسام ، ولا جواهر متحيزة حتى نتصور عليها الحركة ، والانتقال ؛ بل هي جواهر بسيطة معقولة مبرأة عن الحلول في المواد ، وهي مع ذلك : إما غير متعلقة بعلائق المادة : كالعقول . وإما متعلقة بعلائق المادة : كالنفوس الفلكية . سلمنا تصور السجود الحقيقي في حقها ؛ ولكن ما المانع أن يكون المراد بأمرها بالسجود ، التواضع الملازم للسجود تعبرة باسم الشيء عما يلازمه ، ومن تواضع لغيره ، لا يدل ذلك على أنه أنقص مرتبة من ذلك الغير ، ودليل هذا التأويل ما سيأتي . سلمنا أن المراد به حقيقة السجود ، ولكن لا نسلم أن السجود كان لآدم ؛ بل كان لله - تعالى - وآدم قبلة له ، وقبلة السجود لا تكون أفضل من الساجد إليها . سلمنا أن السجود كان لآدم ، ولكن لا نسلم دلالة ذلك على كون آدم أفضل من الملائكة ، إلا أن يكون عرف الملائكة في السجود للغير كعرفنا ؛ وهو غير مسلم . وما المانع أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما مقام السلام في عرفنا ، ورتبة المسلم ، لا يلزم أن تكون أنقص من رتبة / المسلم عليه . سلمنا أن عرفهم في السجود للغير كعرفنا ؛ لكن ما المانع أن يكون أمرهم بالسجود له ، لا لفضله بالنسبة إليهم ، بل بطريق الابتلاء والامتحان ؛ ليتبين المطيع من المعاصي منهم . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن آدم أفضل من الملائكة ، لكن ليس فيه ما يدل على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة . سلمنا دلالته على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة ، غير أنه معارض بما يدل على تفضيل الملائكة على الأنبياء ، وبيانه من جهة المعقول ، والمنقول : - [ أدلة المخالفين القائلين بتفضيل الملائكة على الأنبياء ] أما من جهة المعقول : فهو أن أشخاص الملائكة جواهر روحانية ، نورانية ، علوية في جوار رب العالمين دائمة غير كائنة ، ولا فاسدة ، وهي مبادئ جميع الموجودات الكائنة الفاسدة ، مختصة بالهياكل العلوية الشريفة ، والكواكب السيارة المدبرة لها في عالم الكون والفساد ، غير