سيف الدين الآمدي

211

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : يلزم من ذلك أن يكون ظالما لنفسه ، وأن يكون ملعونا . لا نسلم ذلك : وقوله - تعالى - : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 1 » ، لا يعم كل ظالم ؛ بل هو خاص في الظالمين الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ « 2 » على ما نطقت به الآية ، وذلك / غير مقصور في حق من اقتصر على فعل الصغيرة ؛ فلا تكون الآية متناولة له . قولهم : ويلزم منه أن لا ينال عهد الله ، وأن العهد هو الإمامة . قلنا : فقد قال غير ابن عباس من أهل التفسير : معناه ليس في عهدي أن ينال الظالمون جزائي ، وثوابي يوم القيامة . وليس في ذلك ما يدل على أنه لا يثبت ، وإن كان ليس في عهده ، وليس أحد التفسيرين أولى « 11 » / / من الآخر . وإن سلمنا أن المراد بالعهد ما ذكروه ، غير أن العاصي كان ظالما في نفس الأمر لنفسه . ولكن لا نسلم العموم في لفظ الظالمين . وإن سلمنا صيغة العموم فيه ؛ فيجب تخصيصه بالظالمين أصحاب الكبائر ، جمعا بينه ، وبين ما ذكرناه من الأدلة ؛ فإن الجمع أولى من التعطيل . الشبهة الثالثة : لو وجدت المعاصي من الأنبياء ؛ لكانت الملائكة أفضل منهم ؛ لأن الملائكة معصومون على ما يأتي تحقيقه . والأنبياء غير معصومين ، فقد قال الله - تعالى - : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ « 3 » . وقال - تعالى - : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » . واللازم ممتنع بالإجماع من الأشاعرة والشيعة .

--> ( 1 ) سورة هود 11 / 18 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 45 . ( 11 ) / / أول ل 103 / ب . ( 3 ) سورة ص 38 / 28 . ( 4 ) سورة الحجرات 49 / 13 .