سيف الدين الآمدي
204
أبكار الأفكار في أصول الدين
الحجة العشرون : قوله - تعالى - مخاطبا لنبيه عليه - الصلاة والسلام - : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 1 » . ووجه الاحتجاج به : أنه - تعالى - صرح بوضع الوزر عنه ، فإن قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ / وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، وإن كان لفظه لفظ استفهام ، إلا أنه للوجوب ، ولفظ الوزر ظاهر في الذنب ؛ إذ هو المتبادر من لفظ الوزر إلى الفهم ، وذلك يدل على سابقة الذنب . ولهذا قال المفسرون المراد منه ما كان قبل الرسالة من الذنوب . فإن قيل : لا نسلم أن الوزر هو الذنب ؛ بل الوزر في اللغة هو الثقل ، فكل شيء احتمله الرجل على ظهره ؛ فأثقله ؛ فهو وزر . ومنه سمى الوزير وزيرا ؛ لأنه يتحمل أثقال صاحبه . ومنه قوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 2 » : أي أثقال أهلها . والذنب إنما سمى وزرا ؛ لأنه يثقل صاحبه ، وعلى هذا فكل شيء أثقل الإنسان ، وغمه جاز أن يسمى وزرا تشبها بالوزر الّذي هو الثقل الحقيقي . وعند ذلك : فلا يمتنع أن يكون المراد بلفظ الوزر في الآية ما كان يثقله من الهم ، والغم بسبب شرك قومه ، وما كان عليه من كونه مقهورا مستضعفا بين المشركين . وحيث أعلى الله - تعالى كلمته ، ونشر أعلامه ، وأزال عنه ما كان يثقله من الهم والغم خاطبه بقوله - تعالى - : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ تذكيرا له بما أنعم به عليه ؛ ليقابله بالشكر . وليس في ذلك ما يدل على سابقة الذنب . والجواب : إن الوزر وإن كان في اللغة حقيقة في الثقل الحقيقي ، فهو مجاز فيما عداه ، ولا يخفى أن حمل الوزر على الذنب مجاز مشهور في العرف ؛ لتبادره إلى الفهم عند
--> ( 1 ) سورة الشرح 94 / 1 - 3 . لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا راجع ما يلي : تفسير الكشاف للزمخشري 4 / 266 ، 267 ، وتفسير الرازي 32 / 2 - 5 . وتفسير القرطبي 10 / 7194 - 7196 ، ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 652 . وشرح المواقف للجرجاني - الموقف السادس ص 157 . وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 315 . ( 2 ) سورة محمد 47 / 4 .