سيف الدين الآمدي

181

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثاني : أنه على خلاف ما ذكره أرباب التفاسير من أن سجودهم كان تعظيما له ، لا بطريق العبادة له ، كما كانت عادة . الناس في ذلك الزمان من تعظيم ملوكهم بالسجود لهم عند دخولهم عليهم ، وكذلك في زمننا هذا . الثالث : أنه على خلاف ما فسر به يوسف رؤياه في قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ « 1 » . من أن الكواكب إخوته فإنهم كانوا أحد عشر ، والشمس أمه ، والقمر أبوه ، وذلك / قوله : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا « 2 » . الحجة الثالثة عشرة : قوله - تعالى - حكاية عن موسى « 3 » - عليه السلام - :

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 / 4 . ( 2 ) سورة يوسف 12 / 100 . ( 3 ) موسى عليه السلام : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث ، وينتهى نسبه إلى يعقوب عليه السلام ، وأخوه هو هارون عليه السلام الّذي بعثه الله استجابة لدعوة أخيه موسى عليهما السلام وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي وقد ذكرت قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون في كثير من سور القرآن الكريم بوجوه عديدة وأساليب متنوعة ، كما ذكرت قصة بني إسرائيل مع موسى وهارون عليهما السلام موضحة مفصلة وخاصة في سورتي ( الأعراف والقصص ) . وقد وضح القرآن الكريم قصة ميلاد موسى ، ونجاته من فرعون ، ثم تربيته في بيت فرعون على يد أمه ، ثم ما حدث له مع القبطي وهروبه إلى أرض مدين ثم زواجه ، ووفائه بالعهد ، ثم عودته إلى مصر ، وإرساله إلى بني إسرائيل ، وما حدث له مع فرعون ، ثم السحرة وأخيرا خروجه من مصر وما حدث من غرق فرعون وجنوده ثم ما حدث لبنى إسرائيل في سيناء . وقد وضح المصنف موقف سيدنا موسى من قتل القبطي وأن ما حدث لا يتنافى مع عصمته عليه السلام ، كما أحلت على كثير من كتب التفسير والعقيدة لتوضيح براءة سيدنا موسى عليه السلام مما قيل في الحجة الثالثة عشرة . كما وضح المصنف ما حدث من سيدنا موسى مع أخيه هارون عليهما السلام ووضح أن ما حدث من كل منهما لا يتنافى مع العصمة . وقد أحلت على كتب التفسير والعقيدة التي وضحت هذا الأمر . وقد أفاض القرآن في الحديث عن ( بني إسرائيل ) وما حدث منهم مع كل من موسى وهارون عليهما السلام . وبعد جهاد عظيم توفى كليم الله موسى عليه السلام بعد أخيه هارون عليه السلام في أرض سيناء . ويهمني هنا المقارنة بين ما ورد عن موسى وهارون عليهما السلام في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وما ورد عنهم في كتب اليهود المحرفة - ففي القرآن الكريم والسنة فيض من الثناء على موسى وهارون عليهما السلام ووصف لموسى بأن مناضل في الحق لا يخاف في الله لومة لائم ؛ فإذا أخطأ غفر الله خطيئته ، وحماه من عواقبها . بينما تصفه كتب اليهود المحرفة بما لا يليق ورمى بالتهم الخلقية والخلقية واتهم بقتل أخيه وبالتحريض على سرقة حلى المصريين [ سفر الخروج 3 / 21 - 22 ، 12 / 35 - 36 ] كما اتهم هارون بصنع العجل وعبادته [ سفر الخروج 32 / 1 - 6 ] . [ قصص الأنبياء لابن كثير ص 296 - 464 ، والنبوة والأنبياء ص 165 - 185 ، واليهودية ص 143 ، 144 ، 170 ، 171 ] .