سيف الدين الآمدي
116
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولهم : شرط ذلك أن يكونوا صلحاء مؤمنين ؛ ليس كذلك أيضا . فإن أهل قسطنطينية لو أخبروا بموت ملكهم حصل العلم الضروري بذلك وإن كانوا كفره ؛ بل ولو أخبر بذلك العدد الكثير الّذي يمتنع معه التواطؤ على الكذب عادة ؛ لحصل العلم بذلك ، وإن لم يكونوا معترفين بوجود الإله - تعالى - وبهذا يبطل قولهم : شرطه أن يكون فيهم الإمام المعصوم . قولهم : إنما يكون مفيدا للعلم إذا استوى طرفاه ، ووسطه . قلنا : إذا / ضبطنا الخبر المتواتر بما يحصل منه العلم فمهما حصل العلم بالخبر علمنا ضرورة تحقق التواتر ، وجميع شروطه . وإنما يلزم الإشكال أن لو استدللنا على حصول العلم من التواتر ، بصحة التواتر وبيان شروطه وليس كذلك ؛ بل إنما يستدل على صحة التواتر ، بحصول العلم به ، وعلى هذا فالعلم بوجود رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم . وادعائه للرسالة ؛ حاصل بالضرورة على ما حققناه من أخبار الجمع الكثير ؛ فكان متواترا ، ولزم القول بوجود جميع شروطه . وعلى هذا يخرج الجواب أيضا عما أوردوه من أخبار اليهود « 1 » ، والنصارى « 2 » ، والشيعة « 3 » حيث أنا لم نستدل [ بكثرة العدد ] « 4 » على حصول العلم منه ؛ بل بالعكس . قولكم : التواتر إما أن يفيد العلم ضرورة ، أو نظرا . قلنا : بل ضرورة ومن قال بكونه نظريا ؛ فهو مخصوم بما سبق في إبطاله . قولهم : لو كان ضروريا لما خالفناكم فيه : قلنا : المخالفة إما في أصل العلم ، أو في كونه ضروريا . لا سبيل إلى الأول ؛ إذ هو خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من العلم بوجود مكة ، وبغداد . وإن كان الثاني : وهو تسليم العلم والمنازعة في كونه ضروريا ؛ فقد سلموا ما هو المقصود ، وهو كون التواتر مفيدا للعلم ؛ إذ المقصود ليس إلا إثبات نفس العلم ، لا أنه بجهة الضرورة .
--> ( 1 ) اليهود : راجع ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 150 / أ . ( 2 ) النصارى : راجع ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 155 / أ . ( 3 ) الشيعة : راجع عنهم ما سبق في الجزء الأول في هامش ل 54 / أ . ( 4 ) ساقط من ( أ ) .