سيف الدين الآمدي
117
أبكار الأفكار في أصول الدين
كيف وأن العلم إذا سلم وجوده ؛ فلا يخرج عن أن يكون ضروريا ، أو نظريا . وقد بطل كون العلم الحاصل بالتواتر نظريا ؛ لما سبق ؛ فتعين أن يكون ضروريا . قولهم : سلمنا إفادة التواتر للعلم ؛ ولكن لا كل تواتر ؛ بل التواتر المحتفّ بالقرائن . قلنا : إذا عرف أن ضبط التواتر إنّما هو بما حصل به من العلم ؛ فلا التفات إلى ما قيل . وبه يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس في الاطلاع على القرائن . قولهم : التّواتر إنّما يفيد العلم بالنّسبة إلى من سمعه ؛ مسلم . غير أن ما ندعى « 11 » / / التواتر فيه من وجود رسول الله ، وادعائه للرسالة لا يتقاصر عن التّواتر المفيد لوجود العلم بمكة ، وبغداد . ولو أنكر منكر في وقتنا هذا ممن نشأ في خطتنا ، أو في خطة مجاورة لخطتنا وجود مكة ، وبغداد ، كان منسوبا إلى المكابرة ، والعناد ؛ فكذلك وجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وادعائه للرسالة . كيف وأن المنكر لذلك إن كان يهوديا ، أو نصرانيا . وبالجملة ممن تديّن بشريعة بعض الأنبياء فكل ما وجهه من انكار وجود محمد ، وادعائه الرسالة ، وإنكار التواتر بذلك ؛ فهو لازم عليه في إثبات وجود نبيه ، / وادعائه للرسالة . والجواب إذ ذاك يكون متحدا . قولهم : لا نسلم ظهور المعجزات على يده . قلنا : دليله ظهور القرآن على يده ، والقرآن معجزة . قولهم : لا نسلم أنه ظهر على يده . قلنا : ذلك معلوم بالتواتر : كالعلم بوجوده ، وادعائه للرسالة . قولهم : لا نسلم وجود التواتر في آحاد آياته . قلنا : دليلة أنه ما من آية من آحاد آياته ، إلا وهي منقولة إلينا على لسان جماعة يفيدنا خبرهم العلم القطعي بصحة نقلهم عمن نقلوها عنه حتى أنه لو أراد مريد تغيير آية
--> ( 11 ) / / أول ل 87 / ب من النسخة ب .