سيف الدين الآمدي

44

أبكار الأفكار في أصول الدين

ويوصل إلى المطلوب خامسا ؛ إذ بهذه المباحث يتوصل إلى إثبات العقائد ، وإثبات مباحث أخرى تتوقف عليها العقائد . وقد عرفت أنه قد جعل جميع ما يتوقف عليه إثبات العقائد من القضايا المكتسبة ، مقاصد في علمه ؛ كيلا يحتاج فيه إلى علم آخر ؛ فالمباحث المذكورة في هذه المراصد الخمسة مسائل كلامية ، وفي ( أبكار الأفكار ) تصريح بذلك ؛ حيث جعله مشتملا على ثماني قواعد متضمنة لجميع مسائل الأصول : الأولى : في العلم وأقسامه ، الثانية في النظر وما يتعلق به ، الثالثة : في الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية » . وقد سار على هذا النهج أيضا صاحب المقاصد ، وسماها المقصد الأول في المقدمات . ومن المعلوم أن كتاب المواقف أهم كتب الكلام المطبوعة ، وقد اعتمد عليه معظم من أتى بعده من المتكلمين ، كما اهتم بشرحه ، والتعليق عليه كثير من العلماء حتى بلغت جملة الشروح ، والحواشى التي استطعت تعيينها أكثر من أربعين شرحا وحاشية « 1 » . وهذا بدون شك يوضح لنا مدى أهمية كتاب ( أبكار الأفكار ) الّذي اختصره الإيجي في كتاب ( المواقف ) . ولأهمية هذا الكتاب نرى معظم المترجمين للآمدى يعرفونه به فيقولون : صاحب الأبكار . كما يركز نقاد علم الكلام : كابن تيمية على نقد الآمدي في كتابه ( أبكار الأفكار ) فقد ألف كتاب ( موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ) لنقد مناهج المتكلمين بعامة وخاصة منهج الأشاعرة بالصورة التي انتهى إليها على يد الآمدي ، والرازي ، ويركز بصفة أخص على ( أبكار الأفكار ) ، باعتباره أهم الكتب في علم الكلام ؛ فينقل في بعض المسائل صفحات كاملة من كتاب الأبكار ، ثم يحاول الرد عليها . فمثلا في مسألة : إثبات الواجب . نقل ان تيمية أربع لوحات من كتاب الأبكار من ل 41 / ب - 44 / أفي كتابه درء تعارض العقل والنقل ، كما نقل مئات النقول في بقية

--> ( 1 ) انظر مقدمة أبكار الأفكار - رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين ص 166 ، ومقدمة شرح المواقف تحقيقنا ص 6 - 8 . نشر مكتبة الأزهر .