سيف الدين الآمدي

410

أبكار الأفكار في أصول الدين

فلئن قالوا : المزاج المعتدل كيفية حادثة عن تفاعل الكيفيات الملموسة للعناصر . ولا يكون ذلك إلا من اجتماع أمور ؛ وهو باطل بما سبق في تقرير امتناع التعليل بانتفاء الموانع / ؛ فهو باطل على أصلهم « 1 » ؛ حيث قضوا باستحالة قيام الحياة بالجوهر الفرد ، وجواز قيامها بالجسم المركب من الجواهر المجتمعة ؛ وفيه توقف الحياة علي كل واحد من أفراد « 2 » الجسم لا محالة . وأما الوجه الثالث : لأن إلحاق الغائب بالشاهد ؛ إنما هو بواسطة الاشتراك في العلة المصححة للمدركية في الشاهد . فإذا « 3 » أمكن أن يكون المصحح هو الحياة ، وحصول المدرك ، وصحة الحاسة ، وانتفاء الموانع ؛ فإن استحال تحقق هذه الشرائط ، أو بعضها في حق الله - تعالى - فلم يوجد في حقه ، ما كان هو المصحح في الشاهد ؛ فكان الإلحاق ممتنعا . كيف ، وأن « 4 » كل « 4 » ما أوردناه على المسلك المتقدم « 5 » ؛ فهو وارد هاهنا « 6 » . وربما استروح بعض الأصحاب « 7 » في إثبات السمع ، والبصر لله « 8 » - تعالى - « 8 » إلى ظواهر واردة في الكتاب ، والسنة . منها ما يدل على كونه سميعا بصيرا ، كقوله - تعالى - إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ « 9 » . ومنها ما يدل على نفس السمع ، والبصر ، كقوله - تعالى - : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى « 10 » . إلى غير ذلك من الظواهر ؛ وهي غير مفيدة لليقين ، ولا خروج لها عن الظن ، والتخمين ، والتمسك بما هذا شأنه في إثبات الصفات النفسية ، وما يطلب فيه اليقين ، ممتنع .

--> ( 1 ) في ب ( أصولهم ) . ( 2 ) في ب ( أجزاء ) . ( 3 ) في ب ( فإن ) . ( 4 ) في ب ( وكل ) . ( 5 ) في ب ( الأول ) . ( 6 ) في ب ( هنا ) . ( 7 ) منهم : الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد ص 51 ، والرازي في كتابيه المحصل ص 124 ومعالم أصول الدين ص 46 . ( 8 ) في ب ( به ) . ( 9 ) سورة الحج 22 / 75 . ( 10 ) سورة طه 20 / 46 .