سيف الدين الآمدي
411
أبكار الأفكار في أصول الدين
والمعتمد في ذلك : ما ذكرناه من الطريقة العامة في إثبات الصفات ؛ فعليك بنقلها إلى هاهنا « 1 » . غير أنه قد يرد عليه « 2 » هاهنا شبه وتشكيكات خاصة بهذه المسألة غير ما ورد فيما تقدم ، لا بدّ من إيرادها ، والإشارة إلى وجه الانفصال عنها . الأول منها : لا نسلم أن كون السميع سميعا ، والبصير بصيرا معنى إثباتيا ، لا شاهدا ، ولا غائبا ؛ بل المفهوم منه إنما هو عدمي ؛ إذ هو عبارة عن كونه حيا لا آفة به كما هو مذهب ابن الجبائي « 3 » . سلمنا أنه أمر ثبوتي ؛ ولكن لا نسلم خروجه عن كونه عالما بالمسموعات ، والمبصرات كما هو مذهب الكعبي « 4 » ؛ فلا يكون زائدا على ما سبق من الصفات . سلمنا أن معنى كون السميع سميعا . معنى ثبوتيا ، وأنه زائد على كونه عالما بالمسموعات ، والمبصرات ؛ ولكن لا نسلم أن المدرك في الشاهد ، والغائب ، مدرك بإدراك زائد على المدركية . وبيانه من أربعة أوجه . الأول : أنه لو كان مدركا بإدراك / ؛ لجاز أن يدرك الواحد منا أخفى ما يكون بحضرته ، وأن لا يدرك ما هو أعظم منه ؛ لجواز أن يخلق له الإدراك بالأخفى دون الأظهر ، وذلك بأن يرى ابره ولا يرى ما بين يديه من الجبال الراسية ، والجمال السائرة ، وأن يسمع الهمس الخفي من الأصوات ، دون ما بحضرته من أصوات الدبادب ، والبوقات . الثاني : هو أنه إذا صحت الحاسة ، وكان المرئى في مقابلة الرائي ولم يكن في غاية الصغر ، واللطف ، ولا في غاية القرب المفرط ، والبعد المفرط ، وانتفت الحجب ؛ فالمدركية واجبة الحصول ، وممتنعة الحصول عند فوات هذه الشروط ، أو بعضها على ما تشهد به الفطر ، وتقضى به العقول .
--> ( 1 ) راجع ما سبق ل 58 / أ . ( 2 ) في ب ( عليها ) . ( 3 ) انظر ما سبق ل 99 / أ . ( 4 ) انظر ما سبق في أول المسألة ل 99 / أ .