سيف الدين الآمدي

370

أبكار الأفكار في أصول الدين

المسلك الرابع « 1 » : قالوا : قد ثبت أن الباري - تعالى - عالم بالأشياء . ومن علم شيئا يستحيل أن لا يخبر عنه ؛ فالعلم بالشيء ، والخبر عنه متلازمان ؛ فلا علم إلا بخبر ، ولا خبر إلا بعلم . وهو بعيد عن التحقيق أيضا ؛ فإن الخصم قد لا يسلم ملازمة الإخبار عن الشيء للعلم به ؛ فإن الإخبار عن الشيء يلازمه العلم به ضرورة . فلو لزم من كون الإخبار عن الشيء معلوما ، أن يخبر عنه ؛ لزم الإخبار عن الخبر الأول ، وهلم جرا ، إلى ما لا يتناهى ؛ وذلك مما يحسن من النفس بطلانه . ثم وإن قدر ملازمة الإخبار عن الشيء ، للعلم به ، ولكن الخبر الّذي هو عبارة عن العبارة ، أو عبارة عن معنى قائم بالنفس ، غير العلم بالشيء ، والإرادة له . الأول : مسلم ، ولكن لا يلزم أن يكون قائما بنفس الباري - تعالى - على مذهب هذا الدال ، والثاني : ممنوع . ثم وإن سلم أن الخبر النفساني يكون ملازما للعلم بالشيء ، ولكن مطلقا ، أو في حق الخالق دون المخلوق . الأول : ممتنع ؛ لما فيه من المصادرة على المطلوب ، والثاني : مسلم ؛ ولكن لا يلزم مثله في حق الرب « 2 » - تعالى ؛ لجواز أن يكون الحدوث شرطا في الملازمة ، أو القدم مانعا منها . المسلك الخامس « 3 » قالوا : الباري - تعالى - يجب أن يكون حيا ؛ لما سنبينه « 4 » ، والحي قابل للكلام ، وكل ما قبل شيئا ، فإن خلا عنه ؛ فلا يتصور خلوه عن ضد من أضداده ، وأضداد الكلام من صفات النقص ، وذلك كالغفلة ، والبهيمية ، والخرس ، ونحوه ؛ فلا يكون الباري - تعالى - متصفا بها .

--> ( 1 ) نسب الشهرستاني هذا المسلك إلى الأسفرايينى انظر نهاية الأقدام ص 269 . ( 2 ) في ب ( الباري ) . ( 3 ) انظر اللمع للأشعرى ص 36 ؛ حيث يورد الأشعري هذا الدليل . ثم انظر نهاية الأقدام للشهرستاني ص 268 ؛ حيث يذكر هذا المسلك ويسميه طريق الأشعرية . ثم انظر الفصل لابن حزم 3 / 9 . ( 4 ) في ب ( سيأتي ) . انظر ل 111 / أو ما بعدها .