سيف الدين الآمدي

371

أبكار الأفكار في أصول الدين

وهذا المحال : إنما لزم من عدم اتصاف الرب - تعالى - بالكلام النفساني ؛ فيكون محالا وهذا المسلك أيضا ضعيف ؛ لما سلف . والّذي يخصه هاهنا أن يقال : وإن سلمنا أن الباري - تعالى - حىّ مع إمكان النّزاع فيه ؛ كما يأتي ؛ فلا نسلم أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام ؛ فإن الحيوانات العجماوات حية مع عدم قبولها لذلك . سلمنا أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام ، ولكن بشرط الحدوث ، أو لا بشرط الحدوث . الأول : مسلم ، والثاني : ممنوع . ولا يلزم من قبول الحادث لذلك قبول القديم - تعالى - لذلك ؛ لجواز أن يكون الحدوث شرطا ، أو القدم مانعا / . وربما أورد عليه أسئلة يمكن التقصي عنها منها : قولهم : سلمنا أن كل حي قابل لصفة الكلام ؛ ولكن ما الّذي عنيتم بالضد ؟ إن عنيتم به عدم الكلام ؛ فهو حق ؛ ولكن دعوى إحالته عين محل « 1 » النزاع « 1 » . وإن عنيتم به أمرا وجوديا : يكون منافيا للكلام ؛ فلا نسلم أن الكلام له ضد . حتى يصح اتصاف الحىّ به . وبيانه : هو أن الكلام من صفات الأفعال ؛ فإن المتكلم من فعل الكلام ، لا من قام به الكلام ، على ما سيأتي . والفعل لا ضد له . وبيانه : أنه لو كان للفعل من حيث هو فعل ضد ؛ لم يخل : إما أن يكون ذلك الضد فعلا ، أو لا « 2 » يكون فعلا « 2 » . لا جائز أن يكون فعلا لوجهين : الأول : أنه لو كان الفعل ضدا للفعل من حيث هو فعل ؛ لكان « 3 » مضادا « 3 » لنفسه وهو محال .

--> ( 1 ) في ب ( المصادرة عن المطلوب ) . ( 2 ) في ب ( أولا فعلا ) . ( 3 ) في ب ( لكان الفعل مضادا ) .