سيف الدين الآمدي

369

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإذا اختلف المفهومان ؛ فقد تحقق الفصل بين « 1 » الخلق ، والأمر « 1 » ، وامتنع أن يكون الحاصل من الآية ألا له الخلق ، والخلق . وإن قدر اتحاد المفهومين ؛ فالعطف غير ممتنع نظرا إلى الاختلاف في اللفظ ، ومنه قول العبسي : حيّيت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم « 2 » وأقوى وأقفر بمعنى واحد المسلك الثالث : « 3 » قولهم : العقل الصريح يقضى بتجويز تردد الخلق بين الأمر ، والنهى ، ووقوعهم تحت التكليف ، فما وقع به التكليف من الأمر ، والنهى : إما قديم ، أو حادث . فإن كان قديما : فهو المطلوب . وإن كان حادثا : فكل صفة حادثة لا بد وأن تستند إلى صفة قديمة للرب - تعالى - قطعا للتسلسل . وإذ كان كذلك ؛ وجب أن يستند تكليفهم إلى أمر ، ونهى ، هو صفة قديمة للرب - تعالى - وهذا أيضا مما يمتنع التمسك به ؛ فإن الخصم وإن سلم إمكان تردد الخلق بين الأمر ، والنهى ؛ فما المانع من أن يكون ذلك الأمر ، والنهى حادثا قائما لا في ذات الله - صفة قديمة : هي أمر ، ونهى . حتى لا يكون أمرا حادثا ، إلا عن أمر قديم ، ولا نهيا حادثا ، إلا عن نهى قديم ؛ فإن افتقار الجائز في الوجود لا يدل إلا على شيء قديم يجب الانتهاء إليه ، والوقوف عليه ؛ وهو أهم من كون ذلك الشيء القديم أمرا ، أو نهيا . كيف : وأنه لو لزم / ذلك ؛ لكان الباري - تعالى - متصفا بمثل كل ما يوجد في عالم الكون ، والفساد من الكائنات المخلوقة لله - تعالى ؛ وهو ممتنع .

--> ( 1 ) في ب ( بينهما ) . ( 2 ) انظر ديوان عنتر بن شداد ص 143 البيت الثامن من المعلقة تحقيق عبد المنع شلبي نشر المكتبة التجارية الكبرى . ( 3 ) هذا المسلك ذكره الآمدي في غاية المرام ص 89 ، 90 وناقشه بمثل ما ذكر هنا وقد أورده الغزالي في الاقتصاد والشهرستاني في نهاية الأقدام ص 268 ، 269 .