سيف الدين الآمدي
358
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأما من جهة المعنى : فهو أنه فسر أمره بقوله : ( كُنْ ) ، وكن مركب من حرفين مترتبين ؛ وذلك في غير الحادث محال . سلمنا دلالة / ما ذكرتموه على قدم الأمر ؛ ولكنه استدلال بالكلام على الكلام ، وإثبات الشيء بنفسه ممتنع . سلمنا صحة الاستدلال به ؛ ولكنه معارض بما يدل على كون القرآن محدثا ، وبيانه من جهة النص ، والإجماع ، والمعنى . أما من جهة النص : فقوله - تعالى - : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 1 » . والذكر هو القرآن بدليل قوله - تعالى - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » . وأيضا قوله - تعالى - اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ « 3 » . وقوله - تعالى - إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 4 » . وقوله - تعالى - وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 5 » والجعل ، والفعل ؛ دليل الحدوث . وأيضا « 6 » ما روى عنه عليه السلام . أنه قال : « كان اللّه ولا شيء ثم خلق الذّكر » . وأيضا ما روى عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : « ما خلق اللّه شيئا أعظم من آية الكرسي « 6 » » . وما روى عنه عليه السلام أنه كان يقول : « يا ربّ طه ، ويس ، وربّ القرآن العظيم » « 7 » . وأما من جهة الإجماع : فهو أن الأمة من السلف مجمعة على أن القرآن مؤلف من الحروف ، والأصوات ، ومجموع من سور ، وآيات ، ومن ذلك سمى قرآنا ، أخذا من
--> ( 1 ) سورة الأنبياء 21 / 2 . ( 2 ) سورة الحجر 15 / 9 . ( 3 ) سورة الزمر 39 / 23 . ( 4 ) سورة الزخرف 43 / 3 . ( 5 ) سورة الأحزاب 33 / 37 . ( 6 ) حدث تقديم وتأخير في ب ( وأيضا ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « ما خلق الله أعظم من آية الكرسي » . وما روى عنه عليه السلام أنه قال : « كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر » . ( 7 ) أورده السيوطي في تخريجه لأحاديث شرح المواقف بالترتيب الآتي : ( يا رب القرآن العظيم ، ويا رب طه ويس ) وقال : لم أقف عليه . انظر المخطوطة رقم 130 مجاميع ورقة 214 بمكتبة الأزهر .