سيف الدين الآمدي
317
أبكار الأفكار في أصول الدين
قلنا : لو كان قوله : كُنْ مخصصا ؛ لكان صدور ذلك عنا مخصصا ؛ ضرورة اتحاد الحقيقة . وأن ما ثبت للذات لا ينفك عنها . والآية فغايتها الدلالة على أن أمره بالكون عند الإرادة قوله كُنْ ؛ وليس في ذلك ما يدل على كونه مخصصا . وما ذكروه من الوجه الأول والثاني في الحجة الأولى : فقد سبق الجواب عنه في مسألة القدرة « 1 » . قولهم في الوجه الثالث : تعلق الإرادة بالحادث : إما قديم ، أو حادث . قلنا : هذا إنما يلزم أن لو كان تعلق الإرادة بالحادث أمرا يزيد على تخصصه بالإرادة ؛ وليس كذلك ؛ فإنه لا معنى لتعلق الإرادة بالحادث غير تخصصه بها . وعلى هذا فالإشكال يكون مندفعا ، وبتقدير أن يكون التعلق زائدا على التخصيص ؛ وهو قديم . فلا نسلم أنه يلزم من ذلك قدم التخصيص ؛ إذ « 2 » لا مانع « 2 » من أن تكون الإرادة في القدم مقتضية لتخصيص الحادث في وقت حدوثه ؛ وهو المعنى بقدم التعلق . كيف وأن هذا الإشكال بعينه لازم على القائل بكون المخصص ، مخصصا بذاته ، لا بصفة زائدة على ذاته ، أو بصفة زائدة غير الإرادة ، فما هو جوابه ؛ هو جواب لنا . قولهم في الحجة الثانية : إذا كان الباري - تعالى - عالما بحدوث الحادث في وقت حدوثه ؛ فلا حاجة إلى الإرادة كما قرروه . فقد سبق جوابه في مسألة القدرة « 3 » . قولهم في الحجة الثالثة : إما أن تكون قدرته متعلقة بإيجاد الحادث ، أو لا ؟ قلنا : متعلقة بإيجاده مرادا ، لا غير مراد . وعلى هذا : فلا يستغنى عن الإرادة . قولهم في الحجة الرابعة : أنه لو كانت الإرادة متقدمة « 4 » على الحادث كانت عزما . فقد سبق جوابه أيضا في مسألة القدرة « 5 » .
--> ( 1 ) انظر ل 62 / أ . ( 2 ) في ب ( إذ المانع ) . ( 3 ) انظر ل 62 / أ . ( 4 ) في ب ( متعلقة ) . ( 5 ) انظر ل 62 / أ .