سيف الدين الآمدي
318
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولهم : لو كانت قديمة ؛ لتعلقت بجميع الجائزات . قلنا : إن أرادوا بذلك : أنها يجب أن تكون مخصصة لكل جائز ؛ فليس كذلك ؛ إذ ليست حقيقة الإرادة التخصيص لكل جائز ؛ بل ما من شأنها أن تخصص بعض الجائزات دون البعض . ولولا ذلك للزم وقوع كل جائز ؛ وليس كذلك . وإن أرادوا بذلك أنها يجب أن تكون مخصصة لكل جائز كائن / ، أو كان ، أو سيكون ؛ فهو حق على ما سيأتي تحقيقه في مسألة « 1 » خلق الأعمال « 1 » . وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من المحال الأول . كيف وأن اجتماع الوجود ، والعدم في شيء واحد ، والحركة والسكون ، وكذا كل متقابلين ؛ غير جائز ؛ بل مستحيل ؛ فلا يكون متعلق القدرة والإرادة . قولهم : العالم مشتمل على خيرات ، وشرور . قلنا : مراد الله - تعالى - من حيث هو مراد له - ليس بشر ؛ فإن تعلق الإرادة به إنما هو من جهة تخصيصه بالوجود دون العدم ، أو العدم ، دون الوجود ، أو ببعض الأحوال الجائزة دون البعض ؛ وذلك مما لا يوصف بكونه شرا ، من حيث هو كذلك ؛ فإن الشر ليس وصفا ذاتيا ؛ لما وصف بكونه شرا ، ولا له وجود في نفسه ؛ بل هو أمر نسبى ، ومعنى إضافى ؛ كما يأتي تحقيقه في مسألة التحسين ، والتقبيح « 2 » . وذلك لا يمنع من تعلق الإرادة القديمة بالمراد الموصوف به ، ولو كان ذلك مانعا من كونه مرادا ؛ لما كان ما يجرى في العالم من الخسف ، والزلازل ، والأمراض المؤلمة ؛ والآفات العامة ؛ مرادا لله - تعالى - ؛ لكونه موصوفا بالشر ؛ ولم يقولوا به . كيف وأن مستندهم في إطلاق اسم الشرير على مريد الشر في حق الغائب ، ليس غير الشاهد . وهو فاسد على ما حققناه في مسألة القدرة « 3 » .
--> ( 1 ) في ب ( أن لا مخصص لجميع الجائزات إلا الله - تعالى - ) . انظر ل 281 / ب وما بعدها . ( 2 ) انظر ل 174 / ب وما بعدها . ( 3 ) انظر ل 62 / ب وما بعدها .