سيف الدين الآمدي
316
أبكار الأفكار في أصول الدين
الجواهر والأجسام ؛ إذ هي مشاركة له في هذا المعنى ، فإنها غير مفتقرة إلى المحل ، وإلا لزم التسلسل ، وكون الإرادة مشاركة للبارى - تعالى - في عدم التحيز ، ومفارقته « 1 » للجواهر « 1 » في ذلك مما لا يوجب إعادة حكمها إلى اللّه - تعالى - دون الجواهر بدليل أنفسنا ، وسائر الأعراض الغير « 2 » متحيزة « 2 » . وأيضا : فإنه لو جاز أن يكون مخصصا بمخصص موجود لا في ذاته ؛ لجاز أن يكون موجدا بقدرة ، قائمة لا في ذاته . وأن يكون عالما بعلم ، قائم لا في ذاته . كما صار إليه جهم « 3 » ومتبعوه ، إلى غير ذلك من الصفات ، ولجاز أن يكون الواحد منا عالما . وقادرا ، بعلم قائم لا في ذاته ، وقدرة قائمة ، لا في ذاته ؛ ولم يقل به هذا القائل . وبما ذكرناه هاهنا : يبطل القول بكون المخصص القائم لا في ذاته قديما أيضا . كيف وأنه مما لا قائل به ؟ وإذا ثبت أنه لا بدّ وأن يكون مخصصا بصفة زائدة على ذاته ، وبطل كونها قائمة لا في ذاته ؛ تعين أن تكون صفة قائمة بذاته . قولهم : ما المانع من كون المخصص القائم بذاته حادثا ؟ قلنا : لما بيناه من لزوم التسلسل « 4 » . كيف : وإنا سنبين امتناع حلول الحوادث بذات الرب - تعالى - فيما بعد « 5 » ؟ قولهم : ما المانع من أن يكون المخصص كونه عالما بما اشتمل عليه الجائز من المصلحة ؟ قلنا : لأنا سنبين في مسألة التجويز ، والتعديل « 6 » . أن رعاية الحكمة في فعله غير لازم ؛ فلا / يكون المخصص ما ذكروه من الداعي . قولهم : ما المانع من كون المرجح قوله كُنْ ؟
--> ( 1 ) في ب ( ومفارقة الجواهر ) . ( 2 ) في ب ( غير المتحيزة ) . ( 3 ) عن رأى جهم انظر الملل ص 87 للشهرستاني . ( 4 ) انظر ل 41 / ب وما بعدها . ( 5 ) انظر ل 146 / أو ما بعدها . ( 6 ) انظر ل 186 / أو ما بعدها .