سيف الدين الآمدي
274
أبكار الأفكار في أصول الدين
إلى ما يعلل به كما في الشاهد ؛ فإن التحيز للجوهر ، وقبول الجوهر للعرض ، لما كان واجبا ؛ لم يفتقر إلى علة . وإنما المفتقر إلى العلة ؛ ما كان في نفسه جائزا غير واجب ، وذلك ككون العالم عالما في الشاهد ، وكالموجود « 1 » الحادث ونحوه . قال بعض / الأصحاب « 2 » : قولكم : بأن الواجب « 3 » لا يعلل ، والجائز هو المعلل ؛ منتقض في كلا الطرفين . أما انتقاض طرف الجواز : فهو أن الوجود الحادث جائز ، وليس معللا . وأما انتقاض طرف الوجوب : فهو أن كون العالم عالما في الشاهد ، بعد أن ثبت ، واجب ، وهو معلل ؛ ورده غير صحيح « 4 » . أما قوله : الوجود الحادث جائز ، وليس معللا . إنما يلزم أن لو قيل : إن كل جائز معلل بالصفة ، وليس كذلك ؛ بل إنما قالوا : لا يعلل إلا الجائز ، ولا يلزم من كون التعليل لا يكون إلا للجائز ؛ أن يكون كل جائز معللا . وأما قوله : بأن العالم في الشاهد - بعد أن ثبت كونه عالما - واجب وهو معلل ؛ فغير صحيح ؛ وذلك لأن الواجب ينقسم : إلى ما وجوبه بنفسه « 5 » ، وإلى ما وجوبه مشروط بغيره . فإن أريد به أنه واجب بالمعنى الأول : فقد ناقض ؛ حيث جعله معللا ، فإن الواجب بنفسه ما لا يفتقر في وجوده إلى غيره . وإن أراد به الواجب « 6 » بالمعنى الثاني : فلا يخرج عن كونه جائزا ؛ فإن كل ما وجوبه بغيره ؛ فهو جائز بنفسه ، على ما سبق « 7 » . وإذا « 8 » كان جائزا ؛ فتعليله غير ممتنع .
--> ( 1 ) في ب ( وكوجود ) . ( 2 ) لعله إمام الحرمين الجويني انظر الإرشاد ص 84 وما بعدها . ( 3 ) في ب ( الواحد ) . ( 4 ) يرى الآمدي عدم صحة رد الجويني ؛ بل إنه ينقضه ، ويتطوع في الرد عليهم نيابة عن المعتزلة . وذلك لإحساسه بضعفه ، وقصوره عن الإقناع ، ثم يرد عليهم شبههم مبطلا إياها . ( 5 ) في ب ( سلبه ) . ( 6 ) في ب ( أنه واجب ) . ( 7 ) انظر ل 41 / أ . ( 8 ) في ب ( وإن ) .