سيف الدين الآمدي

242

أبكار الأفكار في أصول الدين

أما الأولى : فلأن الخصم قد يمنع توقف الدخول في الوجود على سابقة الترجيح « 1 » ، وأنه لا معنى للترجيح إلا الدخول في الوجود دون العدم ، وكذلك بالعكس . وعند هذا : فلا يكون الترجيح « 2 » سابقا على الوجود ؛ ليلزم ما « 3 » قيل من الدور « 3 » . كيف وأنه لو كان الترجيح سابقا على الوجود / ؛ لكان صفة لغير الوجود حتى لا يفضى إلى الدور كما قرر . ولو كان كذلك ؛ لكان الموصوف به هو الراجح ، لا نفس الوجود ؛ وهو محال . وأما الثانية : فإنما يلزم أن لو كان حصول الرجحان مستندا إلى ذات الممكن ، وأما إذا لم يكن مستندا إليها ، ولا إلى غيرها ؛ فلا . والحق في ذلك أن يقال : إذا ثبت أن الوجود والعدم بالنسبة إلى ذات الممكن متساويان ؛ فاحتياج وقوع أحد المتساويين إلى المرجح معلوم بالضرورة ؛ ولهذا فإن العاقل إذا رأى موضعا خليا عن العمارة والأبنية المرتفعة ، ثم رآه مشغولا بها بعد ذلك ، أو رأى صنعة محكمة ؛ فإن عقله يضطره إلى العلم بوجود سبب موجب لذلك . ولو جاز في العقل وجود أحد الجائزين دون الآخر من غير مرجح ؛ لما كان كذلك . وهذا مما لا يجد أحد من العقلاء في نفسه مخالفته ، ولا مناكرته . وعلى هذا : فما أوردوه من الشبه ؛ فحاصله يرجع إلى التشكيك في البديهيات ؛ وهو غير مقبول . وعلى تقدير القبول ؛ فنجيب عن كل ما ذكروه . قولهم : تأثير المؤثر فيه : إما في حال وجوده ، أو في حال عدمه . قلنا : بل في حال وجوده ، لا بمعنى أنه أوجده « 4 » بعد وجوده . حتى يقال بتحصيل الحاصل ؛ بل بمعنى أنه لولا المؤثر ؛ لما كان موجودا في الحال « 5 » التي فرض كونه موجودا فيها . قولهم : لو احتاج إلى المؤثر في وجوده ؛ لاحتاج إلى المؤثر في عدمه .

--> ( 1 ) في ب ( الترجح فإنه لا معنى للترجيح ) ( 2 ) في ب ( الترجح ) ( 3 ) في ب ( من الدور ما قيل ) ( 4 ) في ب ( أوجد ) ( 5 ) في ب ( الحالة )