سيف الدين الآمدي

243

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : وهو كذلك ؛ فإنه مهما كان الشيء ممكنا ؛ فلا بد له « 1 » من مرجح في وجوده ، وعدمه ؛ وإلا فهو واجب ، أو ممتنع . فكما أنه في حال وجوده يفتقر « 2 » إلى المرجح ؛ فكذلك في حال عدمه . قولهم : العدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا . قلنا : معنى كونه أثرا ، لا بمعنى أنه شيء ؛ بل بمعنى أنه لولا المؤثر ؛ لما كان معدوما . وسواء كان العدم طارئا ، أو أصليا . قولهم : المرجح للعدم : إما أن يكون هو المرجح للوجود ، أو غيره . قلنا : المرجح « 3 » للعدم هو المرجح للوجود « 3 » ؛ لكن إن كان مرجحا بذاته عند القائلين بذلك ؛ فعدمه هو المرجح للعدم ، لا نفس وجوده . وإن كان مرجحا بالقدرة والإرادة : عند القائلين به ؛ فيصح أن يقال : إن عدم المعدوم في حال عدمه مستند إلى عدم تعلق القدرة بإيجاده ، والإرادة بتخصيصه في ذلك الوقت . ويصح أن يقال / بكونه مستندا إلى قدرة قديمة ، اقتضت عدمه ، وإرادة قديمة اقتضت تخصيصه بذلك الوقت ، كما اقتضت تخصيص وجوده بوقت آخر ، كما ذهب إليه القاضي أبو بكر في أحد قوليه . قولهم : لو افتقر إلى مرجح في وجوده ؛ فذلك المرجح : إما قديم ، أو حادث . على ما قرروه . فإنما يلزم ، أن لو كان مستند الحوادث موجبا بذاته وطبعه حتى يلزم من حدوثه التسلسل ، ومن قدمه ؛ قدم معلوله ، وليس كذلك ؛ بل هو فاعل قديم مختار اقتضى بقدرة قديمة ، وخصص بإرادة أزلية ، وجود الحادث حال حدوثه من غير تقدم ، ولا تأخر . ولا يلزم من قدم القدرة والإرادة ؛ قدم المقدور والمراد ؛ إذ القدرة عبارة عن : معنى من شأنه تخصيص الحادث بالوجود « 4 » ، دون العدم ؛ لا ما يلازمه الوجود . والإرادة : عبارة عن معنى من شأنه تخصيص الحادث « 4 » ، بوقت دون وقت . فإذا قيل : لم كانت الإرادة مقتضية للتخصيص بوقت دون وقت ، مع قدمها ، واستواء نسبتها إلى جميع الأوقات ؟ فكأنه قيل : لم كانت الإرادة إرادة ؟

--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) ( 2 ) في ب ( لا يفتقر ) ( 3 ) في ب ( المرجح للوجود هو المرجح للعدم ) ( 4 ) من أول ( بالوجود دون العدم . . . ) ساقط من ( ب )