سيف الدين الآمدي
183
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الثالث في شرط الحدّ ، وما يجتمع جملة أقسام الحدود فيه ، وما لا يجتمع . وشرط الحدّ على اختلاف أقسامه : أن يكون جامعا : لا يخرج عنه شيء من المحدود . مانعا : لا يدخل فيه ما هو خارج عن المحدود . فإنه إذا لم يكن جامعا ؛ كان المحدود أعمّ من الحدّ ، ولو « 1 » لم يكن مانعا ؛ كان الحدّ أعمّ من المحدود . وعلى كلا التّقديرين ؛ لا يكون الحدّ مميّزا للمحدود « 2 » ، ولا معرّفا له . ويلزم من هذا الشّرط أيضا : أن يكون الحدّ مطّردا ، مع المحدود : أي يلزم من وجوده ، وجود المحدود . ومنعكسا : أي يلزم من انتفائه ، انتفاء المحدود . لأنه لو لم يكن مطّردا ، لما كان الحدّ مانعا . ولم لم يكن منعكسا ؛ لما كان الحدّ جامعا . ثم الشيء المحدود : إما أن يكون مركّبا ، أو بسيطا ، لا تركيب فيه . فإن كان مركّبا : فيمكن تحديده بالحدّ الحقيقي ، لتركبه ، وبالرّسمى ؛ لأنه لا يخلو شيء من خاصية تخصّه دون غيره ، وباللّفظى : إن كان للفظ مرادف ، أو بحده ، أو رسمه كما سبق . وإن كان بسيطا لا تركيب فيه : فليس له الحدّ الحقيقي ، وله الرّسمى الناقص ، دون التّام ، واللّفظى .
--> ( 1 ) في ب ( وإذا ) . ( 2 ) في ب ( المحدود ) .