سيف الدين الآمدي

134

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : فالعلم بكونه عالما بكل واحد من تلك العلوم إن كان غير كل واحد منها ؛ فيفضى إلى التسلسل الممتنع ؛ وهو أن يكون العلم بالعلم بتلك الأمور : زائدا عليه ، وهلم جرا ؛ وهو محال . وإن كان العلم بالعلم بتلك العلوم الضرورية : هو « 1 » نفس العلم بها ؛ فيلزم من تعددها تعدده ؛ ويعود الإشكال . السادس : أنه إذا كان العقل بعض العلوم الضرورية كما ذكرتموه ؛ فلا يخلو : إما أن يمكن تحديده ، أو لا يمكن تحديده . فإن أمكن تحديده : فقولكم هو بعض العلوم الضّرورية ليس « 2 » بحد ؛ لعدم التعين والحصر . وما لا يكون حدّا ؛ لا يكون معرفا لما كان من قبيل التصوّرات . وإن لم يمكن تحديده : فالعلم « 3 » به غير بديهي ؛ فلا يكون معلوما . وبهذا يندفع قول من قال : ليس من شرط كل معلوم أن يحد ؛ فإن ذلك إنما يكون فيما سلّم كونه / معلوما ، وأما ما ليس بمعلوم ؛ فلا بد في معرفته من التّحديد . السابع : أنه إذا كان العقل عبارة عن العلوم الضّرورية التي لا خلو للنفس عنها ؛ فيلزم منه أن لا يقع التفاوت بين العقلاء في مراتب العقل . وأن لا يفرق بين العامي الأبله ، ومن هو في غاية الجودة من الذكاء ، وشدة القريحة ؛ لعدم اختلاف الناس فيما ذكرتموه من الضّروريات ؛ ولا يخفى ما فيه من المكابرة ، والعناد . ويمكن أن يجاب عنه : بأن القضاء بالتفاوت في العقل بين النّاس ليس باعتبار العقل الّذي هو مناط التكليف : وهو ما نحن بصدد تعريفه . وإنّما ذلك باعتبارات ، وهي ما « 4 » قدمنا ذكرها « 4 » من صحّة الفطرة ، أو التجربة ، أو حسن الحالة « 5 » ، أو العلم . وعند ذلك : فقد يمكن تحديده بما لا بأس به ، وهو أن العقل عبارة عن : العلوم الضّرورية التي لا خلوّ لنفس الإنسان عنها بعد كمال آلة « 6 » الإدراك ، ولا يشاركه فيها شيء من الحيوانات .

--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب ( هو ليس ) . ( 3 ) في ب ( مما لا يمكن تحديده والعلم ) . ( 4 ) في ب ( ما قدمناه ) . ( 5 ) في ب ( الإحالة ) . ( 6 ) في ب ( ذلك ) .