المقداد السيوري

60

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

ومن حكمته تعالى : أن جعل [ في مقدّم فم الإنسان ] « 1 » حدادا لقطع الغذاء ، وفي مؤخّره عراضا لطحنه ، وجعل للعينين أهدابا تقيها ممّا يلاقيها من المؤذيات لها ، وكذلك جعل الأظفار في رؤوس الأنامل ، ليكون دعامة لها ، لئلّا تحفى . وأمّا المقدّمة الثّانية - وهي أنّ كلّ من صدر منه الأفعال المحكمة المتقنة ، فهو عالم - : فلأنّه معلوم بالبديهة « 2 » لكلّ عاقل ؛ فإنّ كلّ عاقل يجزم بأنّ الكتابة المحكمة لا تصدر إلّا من عالم بها ، وكذا « 3 » باقي الصّناعات . [ في حياته تعالى ] قال « قدّس اللّه روحه » : ويجب أن يعتقد أنّه تعالى حيّ ، لأنّ معنى الحيّ ، هو : الّذي يصحّ منه أن يقدر ويعلم . وقد بيّنا أنّه تعالى قادر عالم « 4 » ، فيكون حيّا بالضّرورة . أقول : معنى الحيّ ، هو : الّذي يصحّ منه أن يقدر ويعلم ، وقد ثبت أنّه تعالى قادر عالم ، فيكون حيّا بالضّرورة ، لأنّ غير الحيّ يستحيل أن يكون قادرا عالما بالضّرورة . [ في عموم قدرته وعلمه ] قال « قدّس اللّه روحه » : ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور ، [ و ] عالم بكلّ معلوم ، لأنّ نسبة المقدورات إليه على السّويّة « 5 » ، لأنّ المقتضي لاستناد الأشياء إليه هو الإمكان ، وجميع الأشياء مشتركة في هذا المعنى ، وليس علمه ببعض الأشياء أولى من علمه بالبعض الآخر ؛ فإمّا أن لا يعلم شيئا منها - وقد بيّنّا استحالته - [ أو يعلم البعض دون البعض ، وهو ترجيح من غير مرجّح ] ، أو يعلم الجميع ، وهو المطلوب .

--> ( 1 ) « ج » : الأسنان في مقدّم الفم . ( 2 ) « ج » : بالبديهيّة . ( 3 ) « ج » : وكذلك . ( 4 ) راجع ص : 56 و 57 . ( 5 ) « ج » : بالسّويّة .