المقداد السيوري
61
الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد
أقول : لمّا بيّن أنّه تعالى قادر عالم ، استدلّ على عموم قدرته وعلمه ، أي : أنّه قادر على كلّ المقدورات ، عالم بكلّ المعلومات . أمّا بيان أنّه قادر على كلّ المقدورات ؛ فلأنّ المقدورات هي الممكنات لا غير - على ما تقدم بيانه - « 1 » ونسبة الممكنات إليه على سبيل السّويّة ، لأنّه واجب وما عداه ممكن ، ونسبة الواجب إلى الممكن نسبة واحدة ، والمقتضي لاحتياج الشّيء إلى فاعل هو الإمكان ، فتشترك جميع الممكنات في صحّة القدرة عليها ، فثبت أنّه قادر على كلّ المقدورات . وأمّا بيان أنّه عالم بكلّ المعلومات ؛ [ فنقول : يجب أن يكون عالما بكلّ المعلومات ] ، لأنّه لولا ذلك ، للزم : إمّا أن لا يكون عالما بشيء منها ، أو يكون عالما ببعض دون بعض . والأوّل محال ، لما ثبت من كونه عالما ، والثّاني أيضا محال ، وإلّا لكان علمه بالبعض منها دون البعض مع تساويهما بالنّسبة إلى ذاته تخصيصا من غير مخصّص ، وهو محال . [ في أنّه تعالى سميع بصير ] قال « قدّس اللّه روحه » : ويجب أن يعتقد أنّه تعالى سميع بصير ، لأنّه عالم بكلّ المعلومات ، ومن جملتها المسموع « 2 » والمبصر ، فيكون عالما بهما ، وهو معنى كونه سميعا بصيرا . أقول : من [ جملتها - أي : الصّفات ] « 3 » الثّبوتيّة - كونه سميعا بصيرا ، وإنّما أثبتنا له سبحانه هاتين الصّفتين لورود الإذن الشّرعيّ في تسميته تعالى بهما في قوله [ تعالى ] : « إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » * « 4 » لأنّ أسماءه تعالى توقيفيّة ، بمعنى : انّها لا يطلق
--> ( 1 ) راجع ص : 57 . ( 2 ) « ج » : المسمع . ( 3 ) « ج » : جملة صفاته . ( 4 ) لقمان : 28 ، المجادلة : 1 .