المقداد السيوري

55

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

وللثالث موجد رابع ، وهكذا إلى غير النّهاية ، لزم التّسلسل . وقد تقدّم بطلانهما ، فثبت أنّ صانع العالم واجب الوجود ، وهو المطلوب . [ في كونه تعالى قديما أزليّا أبديّا ] قال « قدّس اللّه روحه » : ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قديم ، أزليّ ، باق ، أبديّ ، لأنّه لو جاز عليه العدم ، لم يكن واجب الوجود ، وقد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود . أقول : القديم : هو الّذي لا يسبقه غيره ، والأزليّ : هو الّذي لا أوّل لوجوده ، والأبديّ : هو الّذي لا آخر لوجوده ، والباقي : هو المستمر في الوجود . فنقول : الباري تعالى قديم ، أزليّ ، باق ، أبديّ ، لأنّه لو لم يكن وجوده بهذه الصّفات ، لزم صحّة العدم عليه : إمّا قبل وجوده على تقدير أن لا يكون قديما ولا أزليّا ، أو بعد وجوده على تقدير أن لا يكون أبديّا ، وفي أثناء وجوده على تقدير أن لا يكون باقيا ، وكلّ ما يصح « 1 » عليه العدم ، فوجوده من غيره ، لأنّ الّذي يعدم عن الشّيء إنّما يكون من غيره لا من ذاته ، لأنّ مقتضى الذّات لا يزول ، ومثاله من المحسوسات : كما في الشّمس لمّا [ كان ضوؤها ] « 2 » من ذاتها ، بمعنى : أنّ اللّه تعالى خلقها مضيئة بنفسها ، لم يعدم عنها الضّوء ، ولمّا كان ما يستضيء بها ضوؤه من غيره ، صحّ عدم الضّوء عليه ، فنسبة الوجود إلى الواجب كنسبة الضّوء إلى الشّمس ، ونسبة الوجود إلى الممكن كنسبة الضّوء إلى المستضيء بضوء الشمس ، فيلزم مع صحّة العدم عليه أن يكون وجوده من غيره ، وكلّما كان وجوده من غيره ، فهو ممكن ، فيلزم أن يكون صانع العالم ممكنا ، وذلك محال ، لما ثبت من أنّه واجب الوجود ، فثبت أن يكون له هذه الصّفات « 3 » ، وهو المطلوب . قال « قدس اللّه روحه » :

--> ( 1 ) « ج » : صحّ . ( 2 ) « ج » : كانت في ضوئها . ( 3 ) « ج » : الأوصاف .