المقداد السيوري

50

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

[ في وجوب النّظر ] وإذا كانت معرفة اللّه تعالى واجبة وهي لا تتمّ إلّا بالنّظر ، فيكون النّظر واجبا ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، فثبت وجوب النّظر عقلا على كلّ مكلّف . [ في الاستدلال على حدوث العالم ] وأمّا كيفيّة النّظر والاستدلال به ؛ فيقول المكلّف : هذا العالم موجود ، وكلّ موجود [ فهو ] إمّا قديم أو محدث « 1 » ، لانحصار الموجود فيهما ؛ فالعالم لا يخلو : إمّا أن يكون قديما أو محدثا ، لا جائز أن يكون قديما ، فتعيّن أن يكون محدثا ، وإذا كان محدثا فهو مصنوع ، وكلّ مصنوع لا بدّ له من صانع بالضّرورة . وإنّما قلنا : انّ العالم لا يجوز له أن يكون قديما ، لأنّ العالم : إمّا أجسام ، أو أعراض حالّة في الأجسام ، فلو كانت الأجسام قديمة ، لكانت في القدم حاصلة في مكان ، لأنّ ذلك لازم لها ، لأنّ وجود جسم لا في مكان محال ، وإذا كانت الأجسام في القدم في مكان ؛ فإمّا أن تكون ثابتة فيه أولا ؛ فإن كانت ثابتة فيه فهي السّاكنة ، وإن لم تكن ثابتة فيه فهي المتحرّكة ، فثبت أنّ كلّ جسم لا يخلو من الحركة والسّكون ، [ فلو كان الجسم قديما لكان في القدم : إمّا ساكنا أو متحرّكا ] ، والقسمان وهما : [ كون الجسم ] « 2 » في القدم متحرّكا أو ساكنا ، باطلان . أمّا بطلان الحركة ؛ فلأنّ ماهيّتها [ أي : حقيقتها ] تستدعي [ أي : تقتضي ] المسبوقيّة بالحصول الأوّل بالغير ، لأنّ الحركة عبارة عن الحصول الأوّل في المكان الثّاني ، فيكون مسبوقا بالحصول الأوّل [ في المكان الأوّل ] الّذي هو غيره ، والمسبوق بغيره لا يكون قديما ، لأنّ القديم هو : الّذي لا يسبقه غيره ، فلا يعقل قدم الحركة ، فثبت حدوث الحركة . وأمّا السّكون ؛ فلأنّه عبارة عن الحصول الثّاني في المكان الأوّل ، والحصول الثّاني مسبوق بالحصول الأوّل الّذي هو غيره ، والمسبوق بغيره لا يكون قديما ، فثبت

--> ( 1 ) في النّسخة الحجريّة : حادث . ( 2 ) « ج » : كونه .