المقداد السيوري

158

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

ووجوبه مشروط بحضور الإمام ، ولا يجب مع غيبته . قال « قدّس اللّه روحه » : ومنها : الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، بشروطه ، وهي : العلم بكون المعروف معروفا ، والمنكر منكرا ، وتجويز التّأثير والأمن [ من الضّرر . وهما واجبان على كلّ مستطيع ] . أقول : من العبادات الواجبة : الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، وهما واجبان ، إجماعا ، وإنّما الخلاف في شيئين : أحدهما : هل وجوبهما عقليّ أو سمعيّ ؟ فيه قولان « 1 » . والثّاني : أنّ وجوبهما على الأعيان ، أو [ على ] الكفاية ؟ فيه قولان أيضا « 2 » .

--> ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب ، وهم من عدا هؤلاء الثّلاثة أصناف من عبّاد الأصنام والأوثان والكواكب ، وغيرهم ، فلا يقرّون على دينهم ببذل الجزية . ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسبيت ذراريهم ، ونساؤهم ، وأموالهم تكون فيئا . ( 1 ) قال ابن إدريس : قال الجمهور من المتكلّمين والمحصّلين من الفقهاء : إنّهما يجبان سمعا ، وأنّه ليس في العقل ما يدلّ على وجوبهما ، وإنّما علمناه بدليل الإجماع من الامّة وبآي من القرآن والأخبار المتواترة . فأمّا ما يقع منه على وجه المدافعة ، فإنّه نعلم وجوبه عقلا ، لما علمناه بالعقل من وجوب دفع المضارّ عن النّفس ، وذلك لا خلاف فيه ، وانّما الخلاف فيما عداه ، وهذا الّذي يقوى في نفسي ، والّذي يدلّ عليه هو أنّه لو وجبا عقلا ، لكان في العقل دليل على وجوبهما ، وقد سبرنا أدلّة العقل فلم نجد فيها ما يدلّ على وجوبهما ، ولا يمكن العلم الضّروريّ في ذلك ، لوجود الخلاف فيه ، وهذا القول خيرة السّيد المرتضى . وقال قوم : طريق وجوبهما : العقل . وإلى هذا المذهب ذهب شيخنا أبو جعفر الطّوسي « رحمه اللّه » في كتاب الاقتصاد ، بعد أن قوّى الأوّل ، واستدلّ على صحّته بأدلّة العقول ، ثمّ قال « رحمه اللّه » : يقوى في نفسي أنّه يجب عقلا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، قال : لما فيه من اللّطف ، ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثّواب والعقاب ، قال : لأنّا متى قلنا ذلك ، لزمنا أنّ الإمامة ليست واجبة بأن يقال يكفي العلم باستحقاق الثّواب والعقاب وما زاد عليه في حكم النّدب وليس بواجب ، قال « رحمه اللّه » : فالأليق بذلك أنّه واجب . السّرائر : 160 . ( 2 ) قال الشّيخ بالأول ، والسّيّد المرتضى بالثّاني ، احتجّ الشّيخ بعموم الوجوب من غير اختصاص ، بقوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل عمران : 106 . احتجّ السّيّد بأنّ المقصود وقوع الواجب وارتفاع القبيح ، فمن قام به كفى عن الآخر في الامتثال ، ولقوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل عمران : 100 النّافع يوم الحشر : 95 .