المقداد السيوري
159
الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد
والأمر : طلب الفعل على وجه الاستعلاء ، والنّهي : طلب التّرك على وجه الاستعلاء ، والمعروف : كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه ، والمنكر : القبيح ، وهو لا ينقسم . وأمّا المعروف فينقسم إلى واجب ومندوب ؛ فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب . وإنّما يجب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إذا تحقّقت « 1 » شروطه ، وهي : العلم بكون المعروف معروفا ، والمنكر منكرا : إمّا عقلا ؛ كوجوب شكر المنعم ، وردّ الوديعة [ وقبح الظّلم ، ومنع ردّ الوديعة ] ، أو شرعا ؛ كالعلم بوجوب الصّلاة ، وقبح شرب الخمر ، لأنّه لو لم [ يجب العلم ] « 2 » بذلك ، لجاز أن يأمر بما ليس بمعروف [ ويتوهّمه معروفا ] وينهى عمّا ليس بمنكر ، ويتوهّمه منكرا . ويجوّز « 3 » التّأثير ، وهو : أن يعلم ، أو يظنّ أنّ المأمور أو المنهيّ يتأثّران من الأمر والنّهي ؛ بحيث يقلع عن ترك الواجب وفعل القبيح ، فإذا لم يجوّز ذلك سقط الوجوب وبقي الجواز . والأمن من المفسدة ، وهو : ألّا يؤدّي الأمر ، أو النّهي إلى ضرر عليه ، أو على بعض المؤمنين في النّفس ، أو المال ، وإذا ارتفع الأمن ، ارتفع الوجوب والجواز أيضا . وليكن هذا آخر ما أوردناه « 4 » في هذه الرّسالة ، نفعنا اللّه بإملائها « 5 » ، و [ بلّغنا بأجزل الثّواب ] « 6 » عليها ، ونفع [ بها ] المشتغلين بما وجب « 7 » عليهم من المعارف
--> ( 1 ) « ج » : حصلت . ( 2 ) « ج » : يعلم . ( 3 ) « ج » : وتجويز . ( 4 ) « ج » : أوردنا . ( 5 ) « ج » : بها . ( 6 ) « ج » : أجزل ثوابنا . ( 7 ) « ج » : يجب .